الشيخ عبد الله العروسي

157

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

وفي نسخة تقدم البيت الثاني على الأول . ( وقيل : الصبر على الطلب عنوان الظفر ) أي علامته ( والصبر في ) بمعنى على ( المحن علامة الفرج ) وذلك لأنّ لكل بلاء أمدا ، وإذا منّ اللّه على العبد بالصبر خف عليه أمره ، وخفته دليل الفرج . ( سمعت منصور بن خلف المغربي رحمه اللّه يقول : جرّد واحد للسياط ) أي للضرب بها ( فلما ) ضرب بها ثم ( رد إلى السجن دعا ببعض أصحابه فتفل ) بالمثناة ( على يده وألقى من فمه دقاق الفضة ) على يده ( فسئل ) عن ذلك ( فقال : كان في فمي درهمان ، وكان على حاشية الحلقة ) التي نحن فيها ( لي عين ) تراني كيف أضرب فيها ( فلم أرد أن أصبح لرؤيته ) أي لرؤية الرائي بها ( إياي ) بل صبرت وتحملت المشقة لرؤيته إياي ( فكنت أعض على الدرهمين فتكسرا في فمي ) في ذلك دلالة على أنّ من استشعر نظر الحق إليه في صبره على ما تحمله يشتد صبره وهذا الصبر أعني الصبر لرؤية المبلي فوق الصبر لكثرة الجزاء ( وقيل : حالك التي أنت فيها رباطك ) أي حفظ لك ( وما دون اللّه تعالى أعداؤك ، فأحسن المرابطة في رباط حالك ) والمرابطة تجري في كل ملازمة تكون حراسة في سبيل اللّه سواء حرست من إنس أم جن أم غيره ، ( وقيل : المصابرة هي الصبر على الصبر حتى يستغرق الصبر في الصبر ، فيعجز الصبر عن الصبر ) فغاية الصبر أن يستغرق العبد