الشيخ عبد الله العروسي
150
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
ترك شهوات الدنيا كما قال تعالى : وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [ النازعات : 40 ، 41 ] فهو سهل هين بالنسبة لما يأتي ( وهجران الخلق في جنب اللّه تعالى ) أي طاعته ( شديد ) لمخالفته هوى النفس من حظوظها أو راحتها الدنيوية ( والمسير من النفس ) بعدم الالتفات لهواها ( إلى اللّه تعالى ) بالعمل لمحض أمره ( صعب شديد ) للمخالفة المذكورة ( والصبر مع اللّه ) حتى لا يرجع الصابر إلى الالتفات لما ذكر ( أشد ) مما ذكر . ( وسئل الجنيد عن الصبر فقال : هو تجرع المرارة ) والمشاق ( من غير ) ظهور ( تعبيس ) بخلاف التصبر ، فالمتصبر يتحمل المشاق وتظهر عليه ، وإنما يمنعه من التسخط ، وترك ما هو فيه خوف اللّه ، والنار بخلاف الصابر فإنّه قد زال عنه المشاق ، وتعود حملها ، فلم يبق عليه في تحمل ذلك مشقة . ( وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ) من حيث أنّه إذا أزيل عنه هلك أو إن كثر منافع العبد في رأسه ، فمتى حصل الصبر للعبد حصلت له جميع منافعه الدينية والدنيوية ، ومتى فقد هلك دينه ، فلم يقم بشيء منه ، ( وقال أبو القاسم الحكيم : قوله تعالى : وَاصْبِرُوا أمر منه بالعبادة ) يعني بالصبر ( وقوله : وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ عبودية ) [ النحل : 127 ] أي تذلل وافتقار من العبد لمولاه في جميع ما هو فيه ، وإعلام له بأنّه لا يقدر على القيام بالصبر بل يستعين بربه فيه ( فمن ترقى من درجة لك ) في نحو أصبر أو أصلي لك ( إلى درجة بك ) في نحو أصبر أو أصلي