الشيخ عبد الله العروسي

145

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

والرخاء مصيبة ) فمن استكمل الإيمان ، وقوي يقينه بحسن صنيع اللّه له عد البلاء نعمة لما وعد عليه من الثواب ، وعد الرخاء نقمة لما يلزمه فيه من الشكر ، وخوف الحساب . ( وقال أبو بكر الوراق : اليقين على ثلاثة أوجه : يقين خبر ) وهو العلم الحاصل عن خبر الأنبياء بما غاب عن المشاهدة من الجنة والنار وغيرهما من أحوال يوم القيامة ، ( ويقين دلالة ) وهو ما حصل بالنظر الدال على حدوث العالم ، وقدم محدثه وكماله ، وكمال صفاته ، ( ويقين مشاهدة ) وهو العلم الذي يخلقه اللّه تعالى في قلوب أنبيائه وأوليائه ويحتمل أن يكون مراده باليقين الأول علم اليقين لحصوله عن العلم من الخبر ، وبالثاني عين اليقين لاطلاع العبد من نفسه على مدلوله بوضوح الدليل ، وبالثالث حق اليقين لكون الحق تعالى ينشئه في قلوب المتقين بلا سبب ولغلبته على قلوبهم ، ( وقال أبو تراب النخشبيّ رأيت غلاما في البادية يمشي بلا زاد فقلت : إن لم يكن معه يقين فقد هلك ، فقلت : يا غلام في مثل هذا الموضع ) تكون ( بلا زاد فقال : يا شيخ ارفع رأسك ) وأنظر ( هل ترى غير اللّه ) أي ملكا لغير اللّه ( تعالى ) ففهمت منه أنّه قوي اليقين بأنّ مالك الملك هو الذي يدبره ويحفظه ( فقلت ) له : ( الآن اذهب حيث شئت ) فهذا إنما يكون لمن قوي يقينه ، ورأى لطفا من اللّه عليه به ، فيجري على عادته مع اللّه ولا يكون مغرورا بخلاف من دخل على التجربة لا ينبغي له أن يغرر بنفسه ، فإنّه مخطىء وإن سلم لضعف يقينه . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت محمد بن عيسى يقول : قال أبو سعيد الخراز العلم ما استعملك ) في الصحة