الشيخ عبد الله العروسي

13

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

سليمان بن داود قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت مالك بن دينار يقول : من غلب شهوات الدنيا ) بكماله شغله بربه ( فذاك ) هو ( الذي يفرق ) بفتح الراء أي يخاف وفي نسخة يفر ( الشيطان من ظله ) كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه « ما سلكت فجا إلا سلك الشيطان فجا غير فجك » « 1 » . ( وسمعته ) أيضا ( يقول سمعت منصور بن عبد اللّه الأصبهاني يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : إذا قال الصوفي بعد خمسة أيام أنا جائع ) فلا صبر له على الجوع ( فألزموه السوق وأمروه بالكسب ) بخلاف من لم يقل ذلك : إما لتعوّده الصبر على الجوع . ( قوله : أو لخرق العادة له في حصول قوته من غير كسب ، وهو المعبر عنه بغير حساب كما قالت مريم عليها السلام ، لما قيل لها : أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [ آل عمران : 37 ] ) . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ) رحمه اللّه ( يقول : حاكيا عن بعض المشايخ أنّه قال : إنّ أهل النار غلبت شهوتهم حميتهم ) عن المطاعم ( فلذلك افتضحوا ) بارتكاب شهواتهم لأنّ حمى اللّه محارمه ، فمن غلبت شهوته تقواه افتضح ، ومن غلبت تقواه شهوته نجح . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : قيل لبعضهم : ألا تشتهي فقال : ) نعم ( أشتهي ولكن ) مع ذلك ( أحتمي ) عن المشتهيات فأخاف شهوتي ( قال : وقيل لبعضهم ألا تشتهي فقال : ) نعم ( أشتهي أن لا أشتهي ) ليس هذا تمنيا

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( فضائل أصحاب النبي 6 ، وبدء الخلق ، 4 ) .