الشيخ عبد الله العروسي

107

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

في سفر ومعه قرص فقال : إن أكلته مت ) جوعا ( فوكل اللّه تعالى به ملكا وقال : إن أكله فارزقه ) غيره ( وإن لم يأكله فلا تعطه شيئا ) غيره ( فلم يزل القرص معه إلى أن مات ) جوعا ( ولم يأكل ) شيئا ( وبقي عنده القرص ) فيه دلالة على التحذير من الحرص على الحاصل ، وأقبح الحرص حرص العبد على الشيء حتى لا ينتفع به في نفسه فضلا عن غيره من المحتاجين إليه كما هنا ، وفائدة هذه الحكاية أنّ الحق تعالى إنما ضمن الكفاية للمحتاجين ، وهذا قد أغناه بالقرص ، فاعتمد عليه فقد تسبب في إهلاك نفسه بحرصه عليه ، وفيه تنبيه على أنّ المتوكل يكون وثوقه بما في يد اللّه أوثق مما في يديه ، ( وقيل : من وقع في ميدان التفويض يزف إليه المراد ) أي مراد اللّه الذي له فيه صلاح ، وهو يريد كل ما أراده اللّه ، فما أراده اللّه فهو مراده بتوفيق اللّه له فيزف إليه ( كما تزف العروس إلى أهلها ، والفرق بين التفويض والتضييع ، إنّ التضييع في حق اللّه تعالى ) بأن يترك العبد ما أمره اللّه به ، أو يفعل ما نهاه عنه ( وذلك مذموم ، والتفويض في حقك ) أيها العبد لأنّه إنما يكون فيما لم يأمرك اللّه به ، ولم ينهك عنه بل أباحه لك ، وخيرك فيه ، فلا تعرف مصلحتك فيه فتضيفها لمن يعرفها ( وهو محمود ) كما علم . ( وقال عبد اللّه بن المبارك : من أخذ فلسا من حرام فليس بمتوكل ) مطلقا لأنّه فوت التوكل الواجب والمندوب . ( سمعت محمد بن عبد اللّه