الشيخ عبد الله العروسي
99
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
يوسف عليه السلام على الوهلة ) أي : البغتة ( ألم قطع الأيدي وهن أضعف الناس ) عن تحمله ( وقلن ما هذا بشرا ولقد كان بشرا ، وقلن إن هذا إلا ملك كريم ) لما حواه من الحسن الذي لا يكون عادة في البشر ( ولم يكن ملكا فهذا تغافل ) أي غفلة ( مخلوق عن أحواله عند لقاء مخلوق ) آخر منازعته بيسير من الكمال والجمال ، ( فما ظنك بمن تكاشف ) بفتح الشين ( بشهود الحق سبحانه ) المنزه عن الأشياء والأمثال المنفرد بصفات الكمال والجلال ( فلو تغافل ) أي غفل ( عن إحساسه بنفسه وأبناء جنسه فأي أعجوبة فيه ) إذا تقرّر ذلك ( فمن فني عن جهله بقي بعلمه ، ومن فني عن شهوته بقي بإنابته ، ومن فني عن رغبته بقي بزهادته ، ومن فني عن منيته ) أي : طلبته ( بقي بإرادته تعالى وكذلك القول في جميع صفاته ، فإذا فني العبد عن صفته بما جرى ذكره ) من الصفات الجليلة ( يرتقي عن ذلك بفنائه عن رؤية فنائه ) لأنه إذا فني عن الأغيار فتارة يكون ذاكرا لفنائه وتارة يقوى شهوده وشغله بمن استغرق فيه حتى لا يحس بفنائه لعدم ذكره أحوال نفسه ، وهذا فناء الفناء فإنه فناء عن فنائه ( وإلى هذا )