الشيخ عبد الله العروسي

9

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

قد يفتتن بالمال والولد والجاه وغيرها مما يجب ، ويشتغل به عن دينه قال تعالى : إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [ التغابن : 15 ] فدعا له بالسلامة من كل فتنة . ( وقال ) البوشنجي ( أيضا ) أول الإيمان منوط بآخره لأن أوّله الشهادتان بالنطق مع التصديق بالقلب ، وإذا عمل بمقتضى ذلك أفرد ربه بالقصد والعمل ، ورسوله بالحق فيما قال وفعل فإذا كمل في ذلك حتى لم ير غير ربه فقد وصل إلى غاية الإيمان وهو مقام الإحسان ، وهو أن يعبد العبد ربه كأنه يراه فأوّله نطق وتصديق ، وآخره شغل بربه عن غيره ، ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون ما سبق العبد في الأزل هو ما يجري عليه في الأبد من إيمان أو كفر أو طاعة أو معصية ، ويحتمل وجها آخر نفي الاغترار عن العمال بأوائل الأمور حتى يتحققوا ما يختم لهم به من المقدور ، ومن كلام البوشنجي الناس على ثلاث منازل : الأولياء ، وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم ، والعلماء وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء ، والجهال وهم الذين علانيتهم بخلاف أسرارهم لا ينصفون من أنفسهم ، ويطلبون الإنصاف من غيرهم .