الشيخ عبد الله العروسي

78

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

لكمال حاله وقوته ، فأوقع اللّه في نفس الدقي ان يعجز جهما ليرجع عن ذلك ، ويتأدب في نفسه ( فقال الدقي إذا قرب مني أرونيه ) أي : اعلموني به ( وكان الدقي ضعيفا فمر به ، فلما قرب منه قالوا له هذا هو فأخذ الدقي ) مع ضعفه ( ساق جهم ) مع قوته ( فوقفه فلم يمكنه أن يتحرك فقال جهم أيها الشيخ التوبة التوبة ) عما وقع لي من استحسان حالي ( فخلاه قال الأستاذ الإمام القشيري أدام اللّه جماله ، فكان ثوران جهم في حق وامساك الدقي بساقه بحق ولما علم جهم أن حال الدقي فوق حاله رجع إلى الإنصاف واستسلم ) أي : انقاد له ( وكذا ) كل ( من كان ) حاله ( بحق لا يستعصي عليه شيء ) لأن الفاعل به ذلك هو اللّه ، ولا يقاوم عظمة اللّه شيء ( وأما إذا كان الغالب عليه المحو ) وهو الاستغراق بالكلية ( فلا علم ولا عقل ولا فهم ولا حس ) له لأنه غائب عن نفسه ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يذكر باسناده أن أبا عقال المغربي أقام بمكة أربع سنين لم يأكل ولم يشرب إلى أن مات ) هذا من خوارق العادات ( ودخل بعض الفقراء على أبي عقال فقال ) له ( سلام عليكم فقال ) له ( أبو عقال وعليكم السلام فقال ) له ( الرجل أنا فلان فقال أبو عقال أنت فلان كيف أنت وكيف حالك وغاب عن حالته قال هذا الرجل فقلت ) له ( سلام عليكم فقال ) لي