الشيخ عبد الله العروسي

45

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

بشهود ) أي : رؤية ( إقامة اللّه إياه بذلك المقام ) أي : فيه ( ليصح بناء أمره على قاعدة صحيحة ) وهي رؤية فضل اللّه عليه في إقامته في ذلك المقام . ( سمعت الأستاذ أبا علي ) الدقاق ( رحمه اللّه تعالى يقول : لما دخل الواسطي نيسابور سأل أصحاب أبي عثمان ) سعيد بن سلام المغربي ب ( ماذا كان يأمركم شيخكم فقالوا : كان يأمرنا بالتزام الطاعات ورؤية التقصير فيها فقال : أمركم بالمجوسية المحضة ) من حيث أن المجوس عبدوا النور والظلمة ، وجعلوا الخير من النور والشرّ من الظلمة فذكروا فاعلين مع اللّه فنبه الواسطي هؤلاء على أن شيخهم جعلهم فاعلين مع اللّه بقوله أمركم بالمجوسية المحضة ( هلا أمركم بالغيبة عنها ) بأن تتبروا من أفعالكم ( برؤية منشئها ومجريها ) سبحانه وتعالى بأن تروا أنها من اللّه فضلا ورحمة عليكم فعلى العبد أن يرى في كل مقام يتطلبه أن له معينا عليه فيبرأ من المجوسية ، ومن رأى القدرية الذين أثبتوا لأنفسهم أفعالا ، فإنهم يضيفون الشرّ لأنفسهم والخير إلى اللّه تعالى وهو اللّه تعالى خالق كل شيء من خير وشرّ ، ( وإنما أراد الواسطي بهذا ) الذي قاله لأصحاب أبي عثمان ( صيانتهم عن محل الإعجاب ) بأنفسهم فيما التزموه من الطاعات ( لا تعريجا ) منه ( في أوطان التقصير ) بأن أمرهم بالتقصير في الطاعات ( أو تجويزا ) منه ( للإخلال بأدب من الآداب ) بأن أمرهم أن يتركوا إيقاعها مطلقا أو على