الشيخ عبد الله العروسي
4
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
تعالى بأن يديم نظره إليه وبعبده كأنه يراه ( أن تسكن التقوى ) بفعل المأمورات وترك المنهيات ( قلبه فإذا سكنت التقوى قلبه نزلت عليه بركات العلم وزالت عنه رغبة الدنيا ) لما يراه من لذة المناجاة . ( ومنهم أبو العباس السياري ) نسبة إلى سيار جده ، ( واسمه القاسم بن القاسم من مرو صحب الواسطي وانتمى إليه في علوم هذه الطائفة ، وكان عالما مات سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة . سئل أبو العباس السياري بماذا يروض المريد نفسه فقال : بالصبر على ) فعل ( الأوامر واجتناب النواهي وصحبة الصالحين وخدمة الفقراء ) فلا يروضها إلا بالأمور الشرعية لا بما زعمه بعضهم من أنه يروضها بما شاء حتى بالغناء والشبابة ونحوهما . ( وقال ) أبو العباس ( ما التذ عاقل بمشاهدة قط لأن مشاهدة الحق ) الكاملة بأن يفقد العبد فيها إحساسه بنفسه ( فناء ليس فيها لذة ) فالمراد فناء الفناء لأن العبد متى كمل شغله بربه حتى فني عن ذكر غيره من قلبه كان فناء وإن قوي شغله به حتى نسي نفسه كان فناء الفناء ، فالمشاهدة مقولة بالتشكيك لأن فيها أعلى ، وهو المسمى بفناء الفناء كما ذكر وأدنى أن يكون العبد مشاهدا لمولاه قليل الغفلة عنه ناظرا لما يرد عليه من فضله وهو مدرك لنفسه ومولاه وتفضله عليه ، فهذا فناء فيه لذة ، قالوا : والفناء على ثلاثة أوجه : فناء في الأفعال لا فاعل إلا اللّه ، وفناء في