الشيخ عبد الله العروسي
335
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
[ النساء : 48 ] طمعوا في مغفرته وعفوه . ( ويحكى عن إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه أنه قال : كنت انتظر مدّة من الزمان أن يخلو ) ( فسمعت هاتفا يقول لي يا ابن أدهم أنت تسألني العصمة ، وكل الناس يسألوني العصمة فإذا عصمتكم فلمن أرحم ) وفي نسخة فعلى من أترحم ، وفي ذلك دلالة على أنه سبق في علمه أنه لا بدّ من وقوع المعصية والرحمة ، وقد تقع الرحمة ولا معصية فمن رحمته عصمة الأنبياء وحفظ الأولياء ، وقد قال تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [ يونس : 99 ] وأراد بما ذكر أن ينبه إبراهيم بن أدهم على أن لا يسأله ما ليس له به علم ، كما في قصة نوح عليه السلام إذ سؤال العبد العصمة سؤال عما لا علم له به ، فقد يكون في معلومه تعالى أنه ممن يعصى فسؤاله المغفرة أولى به وأقرب لعبوديته ، ويجوز أن يسأل العبد ربه أن يحفظه ويصونه عن سائر المعاصي وأما العصمة فمن خصائص الأنبياء ، وبالجملة فقد اختلف في جواز سؤالها لغيرهم ، فقائل منع لأنه يؤدّي إلى تعطيل التوبة ، وفي الصحيح خبر : « لو لم تذنبوا لذهب اللّه بكم ولجاء بقوم يذنبون ،