الشيخ عبد الله العروسي

318

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

إبليس ما ظهر ) بعد مجاهدته ورياضته ( طفق جبريل وميكائيل عليهما السلام يبكيان زمانا طويلا ، فأوحى اللّه تعالى إليهما ما لكما تبكيان كل هذا البكاء فقالا يا ربنا لا نأمن مكرك ) فنبكي خوفا من مكرك بنا بالتغيير والتبديل ، كما وقع لإبليس ( فقال اللّه تعالى : ( هكذا كونا لا تأمنا مكري ) ) ويحكى عن السري السقطي رحمه اللّه أنه قال : إني لأنظر إلى أنفي في اليوم كذا وكذا مرّة مخافة أن يكون قد اسود لما أخافه من العقوبة وقال أبو حفص : منذ أربعين سنة إعتقادي في نفسي أن اللّه تعالى ينظر إليّ نظر السخط ) والمقت ( وأعمالي تدل على ذلك ) أي : لكثرة غفلاته ولسوء أدبه في معاملاته مع اللّه ومع خلقه . ( وقال حاتم الأصم : لا تغتر بموضع صالح ، فلامكان أصلح من الجنة فلقي آدم عليه السلام فيها ما لقي ) مما هو معروف ( ولا تغتر بكثرة العبادة ، فإن إبليس بعد طول تعبده لقي ما لقي ) من الردة وغيرها ( ولا تغتر بكثرة العلم ، فإن بلعام ) ويقال : بلعم بن باعوار من علماء بني إسرائيل ( كان يحسن اسم اللّه الأعظم ، فانظر ما لقي ) حيث كفر وصار مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث مع إندلاع لسانه على صدره . ( ولا تغتر برؤية الصالحين ، فلا شخص أكبر قدرا من المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ( و ) مع ذلك ( لم ينتفع بلقائه أقاربه وأعداؤه وخرج ابن المبارك يوما على أصحابه فقال ) لهم ( إني قد اجترأت البارحة على اللّه تعالى ) حيث ( سألته الجنة ) وأنا حقير في نفسي ، ولا تصلح أحوالي لسؤالها ، وكان حقي أن أستعيذ به من النار . ( وقيل : خرج عيسى عليه السلام ومعه صالح من صالحي بني إسرائيل فتبعهما رجل خاطىء مشهور بالفسق فيهم فقعد