الشيخ عبد الله العروسي

302

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

العارفون مشغولين بربهم عمن سواه حذرهم من نفسه ، ولم يذكر شيئا من عذابه ، وبما قاله علم أن الخوف يطلق على الثلاثة ، وأن الخوف الثاني أخص من الأوّل ونظيره الهبة تنقسم إلى هبة وهدية وصدقة كما هو مقرر في محله ، وهذا لا ينافي قول بعضهم الخشية حال من مقام الخوف ، والخوف اسم جامع لحقيقة التقوى ، والتقوى معنى جامع للعبادة ، وفسر بعضهم الخشية بأنها خوف مقترن بتعظيم ، وبذلك فسرت قراءة إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ لأنه مدح العلماء الذين وصفهم اللّه بالخشية ، فإنّ العبد إذا تفكر في ذنبه وشدة عقاب ربه رهب ، وهرب وخشي أن لا تقبل توبته فإذا من عليه بالعلم وعلم أنه يقبل التوبة رجع إليه واعتدل خوفه ورجاؤه وصار من العلماء العاملين للّه على الخشية لعلمه بصفاته وهو أنه شديد العقاب غفور رحيم . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن علي الحيري يقول : سمعت محفوظا يقول : سمعت أبا حفص يقول : الخوف سوط اللّه