الشيخ عبد الله العروسي
296
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
لسانك لم تنج من كلام قلبك ) لأن الكلام في الفؤاد واللسان مترجم عما فيه وما فيه هو حديث النفس ، ولا تقدر على إسكاته ( ولو صرت رميما لم تتخلص من حديث نفسك ) فكيف تقدر على إسكاته ، وأما الروح فهي عند جماعة من الصوفية معنى له تعلق باللّه تعالى وصفاته ونيل قرب منه ، ومناجاة له وعند كثير منهم كما مر بيانه أوّل الكتاب مع زيادة جوهر مجرّد قائم بنفسه غير متحيز متعلق بالبدن للتدبير ، والتحريك غير داخل فيه ، ولا خارج عنه فلا التفات لها إلى حديث النفس لكمال شغلها عنه ، ولهذا قال ( ولو جهدت كل الجهد ) في أن تكلمك روحك ( لم تكلمك روحك لأنها كاتمة للسر ) والمراد أن العبد إذا صمت بلسانه لا يكتفي به ، بل لا بدّ أن يقع عن نفسه فضول الفكر عن قلبه . ( وقيل : لسان الجاهل مفتاح حتفه ) يعني قتله بسبب عثرة لسانه ، ففيه تنبيه على التحذير من كثرة الكلام ، وقد يغلط اللسان غلطة يكون فيها قتل النفس وهلاكها في الدنيا وفي الآخرة . ( وقيل : المحب إذا سكت ) عن ذكر