الشيخ عبد الله العروسي
292
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
الحجر في فيه تذكر به ما جعله له ، فيشتد حذره من زلل اللسان وإذا كان هذا حذر من سماه النبي صلى اللّه عليه وسلم صديقا لمبالغته في الصدق قولا وفعلا ، فكيف بغيره ممن لا يقع منه الصدق إلا نادرا . ( وقيل : إنّ أبا حمزة البغدادي رحمه اللّه كان حسن الكلام فهتف به هاتف فقال له : تكلمت وأحسنت بقي ) عليك ( أن تسكت فتحسن فما تكلم بعد ذلك ) بكلام لا يثاب عليه ( حتى مات ومات قريبا من هذه الحالة ) أي : حالة سكوته ( على رأس أسبوع وأقل ) منه ( أو أكثر ) نبهه الهاتف على أن يجمع لنفسه بين إحسانيه في سكوته وكلامه ، فإحسانه في سكوته أن يسكت عما لا يثاب عليه ، وفي كلامه أن يتكلم بما يثاب عليه ، ( وربما يكون السكوت يقع على المتكلم ) أي : بطلب منه ( تأديبا له لأنه أساء أدبه في شيء ) ارتكبه كأن استحسن حاله ومقاله ، وأضاف ذلك إلى نفسه ، ونسي كونه من فضل ربه . ( كان الشبلي إذا قعد في حلقته ) مع أصحابه ( ولا يسألونه ) في الكلام ( يقول : وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ [ النمل : 85 ] وربما يقع السكوت على المتكلم لأن في القوم من هو أولى منه بالكلام ) فيما هو فيه . ( سمعت ابن السماك رحمه اللّه يقول : كان بين شاه الكرماني ويحيى بن معاذ صداقة فجمعهما بلد فكان شاه لا يحضر مجلسه فقيل له في ذلك فقال : الصواب هذا ) أي : أن لا أحضره ( فما زالوا به حتى حضر يوما مجلسه وقعد ناحية لا يشعر به يحيى بن معاذ ، فلما أخذ يحيى بن معاذ في الكلام سكت ، ثم قال : ههنا من هو أولى بالكلام مني وأرتج عليه ) أي : تعذر عليه الكلام كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب أي : يغلق ( فقال ) لهم ( شاه قلت لكم الصواب أن لا أحضر مجلسه ) فأبيتم ، نبه الحق تعالى بذلك يحيى