الشيخ عبد الله العروسي
290
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
وتشعب أفكاره لأنه إذا كان مشغوفا بإعلام غيره بما تضمنه قلبه كان متكلما ( وإن كان صامتا ) بلسانه لأنه تارة يسير إلى مقصود بيده وتارة بعينه ، وتارة بغيرهما كما مرّ ولهذا قال ( والصمت ليس بمخصوص ) وقوعه ( على اللسان لكنه ) يقع أيضا ( على القلب والجوارح كلها وقال بعضهم : من لم يستغنم السكوت ) أي : لم يعرف فضيلته ويعده غنيمة ( فإذا نطق نطق بلغو ) لقلة خوفه من آفات اللسان . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت ممشاد الدينوري يقول : الحكماء ورثوا ) بكسر الراء ( الحكمة بالصمت والتفكر ) لأن الحكمة وضع الشيء في محله فمن لم يثبت بقلبه وجوارحه حتى يعرف الصواب من الخطأ لم يكن حكيما ، ووقع في الخطأ . ( وسئل أبو بكر الفارسي عن صمت السر ) وهو جمع العبد همته على ما هو الأولى به ( فقال : ترك الاشتغال بالماضي والمستقبل ) بأن يجمع العبد همه على ما هو الأولى به في وقته ، ( و ) لهذا ( قال أبو بكر الفارسي : إذا كان العبد ناطقا فيما يعنيه ، وفيما لا بدّ له منه فهو في حد الصمت ) أي : لا فضول عنده وإن كان ناطقا فيما لا يعنيه ، فليس بصامت ، والحاصل أن كلامه وفكره فيما يحتاج إليه لا يخرجه عن الصمت ، وفيما لا يحتاج إليه يخرجه عنه وإن سكت بلسانه . ( وروي عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه أنه قال : كلم الناس قليلا وكلم ربك ) أي : اذكره ( كثيرا لعل قلبك يرى