الشيخ عبد الله العروسي
276
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
ينبغي للعبد أن يقطع الأسباب ، ويتجرّد عنها حتى يجد من نفسه قوّة على الصبر على ألم الجوع نحو ثلاثة أيام ، ولا يجد منها الضعف عن عبادته وإلا كان مغرورا ومعرّضا نفسه إلى سؤال الخلق . ( وقال بشر الحافي : الزهد ) أي كماله ( ملك لا يسكن إلا في قلب مخلى ) أي : لا يتحقق إلا في قلب انقطع طمعه عن الدنيا وتخلى عن حبها . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت محمد بن محمد بن الأشعث البيكندي يقول : من تكلم في الزهد ووعظ الناس ، ثم رغب في أموالهم رفع اللّه تعالى حب الآخرة من قلبه ) لأنه إذا زهدهم وأوهمهم أنه متخلق بما أمرهم به ونهاهم عنه مع خلوّ قلبه عن ذلك كان مرائيا أو متشبعا بما لم ينله ، وكلاهما معصية توجب رفع حب الآخرة من قلبه . ( وقيل : إذا زهد العبد في الدنيا وكل اللّه تعالى به ملكا ) من ملائكته ( يغرس الحكمة في قلبه ) بفضله تعالى وعونه لفراغ قلبه بالزهد عن المشغلات له بالحظوظ الدنيوية . ( وقيل لبعضهم : لم زهدت في الدنيا فقال : لزهدها فيّ ) لأن العبد لا يناله من الدنيا