الشيخ عبد الله العروسي
270
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
القلوب . ( قوله : ما ذكره من أمارات الزهدأنت خبير بأن خلوّ القلب الخ هو عين الزهد لا من أماراته ، فتأمل . ( وقال أبو سليمان الداراني : الصوف ) أي : لبسه ( علم من أعلام الزهد ، فلا ينبغي للزاهد أن يلبس صوفا بثلاثة دراهم ، وفي قلبه رغبة خمسة دراهم ) أي : رغبة ليس صوف بخمسة دراهم أشار بذلك إلى أن الزهد في القلب ليس بلبس الغليظ ، ولا بأكل الخشن وإن كان ذلك علامة له لأن الزهد ضد الرغبة ، وهو من أعمال القلوب كما مرّ ، وقد يتقلل في الطعام غير الزاهد لشحه على نفسه أو لجمعه المال لغرض . ( وقد اختلف السلف ) رضي اللّه عنهم ( في الزهد ) أيضا ( فقال سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وعيسى بن يونس ، وغيرهم : الزهد في الدنيا إنما هو قصر الأمل ، وهذا الذي قالوه يحمل على أنه من أمارات الزهد والأسباب الباعثة عليه والمعاني الموجبة له ) عرفا فإن العبد إذا قصر أمله واستشعر سرعة موته ، وفارقته الدنيا قلت رغبته فيها ، وفترت همته عن تحصيلها وقد جاء في الخبر : « كفى بذكر الموت مزهدا » . ( وقال عبد اللّه بن المبارك : الزهد هو الثقة باللّه تعالى مع حب الفقر وبه قال شقيق البلخي ، ويوسف بن أسباط وهذا أيضا من أمارات الزهد فإنه لا يقوى العبد على الزهد إلا بالثقة باللّه تعالى ) مع حب الفقر . ( وقال عبد الواحد بن زيد :