الشيخ عبد الله العروسي

251

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

المشكل أشد إعراضا وأخف تحملا ( ما حاك ) أيّ : تحرّك ( في نفسك تركته ) يعني والورع تركك ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس . ( وقال معروف الكرخي : احفظ لسانك من المدح كما تحفظه من الذم ) فالورع يجري في المدح كما يجري في الذم ، وفي الحديث في الفضول لأن العبد قد يمدح غيره فإن مدحه بضد ما يعتقده كان كاذبا ، أو بما يعتقده فقد يدخل الممدوح في ضرر ، ويقطع ظهره لوقوعه في كبر أو عجب أو غيرهما مما يرتبط برؤية النفس ، ورفعتها ، وقد جاء في الخبر : « كفى بالمرء إثما أن يحدّث بكل ما سمع » ، فليحفظ لسانه عن نقل أخبار الناس خوفا من الوقوع في الكذب ( وقال بشر بن الحرث : أشد الأعمال ) أي : أشقها على النفوس ( ثلاثة ) أحدها ( الجود في القلة ) والحاجة لأن الحامل عليه حينئذ كمال الإيثار والإعراض عن النفس وحظها ، ( و ) ثانيها ( الورع في الخلوة ) عن الناس لأن العبد قد يتورّع عن الشيء إذا كان مع الناس لكونه مرائيا ، أو يجد معينا فإن العبد قد يعمل برؤية غيره ، وينشط بنشاطه بخلاف من يتورّع وحده بحيث لا يراه أحد فإن ذلك إنما هو لكمال إخلاصه وخوفه ، ( و ) ثالثها ( كلمة حق عند من يخاف منه ويرجى ) فيها السلامة منه لما فيه من كمال التغرير بالنفس ، وتعريضها للإهانة ( وقيل : جاءت أخت بشر الحافي إلى أحمد بن حنبل ) وكانت لا تحب أن تتصرّف في شيء من أموال الولاة ( وقالت ) له ( إنا نغزل على سطوحنا فتمر بنا مشاعل ) الولاة ( الظاهرية ويقع الشعاع )