الشيخ عبد الله العروسي
244
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
والجريري وابن عطاء فقال الجنيد : ما نجا من نجا إلا بصدق اللجاء ) بفتح اللام والمد أي : الالتجاء إلى اللّه ( قال اللّه تعالى وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ) الآية ، [ التوبة : 118 ] وقال رويم رحمه اللّه : ما نجا من نجا إلا بصدق التقوى وفي نسخة التقى ( قال اللّه تعالى : وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ [ الزمر : 61 ] وقال الجريري : ما نجا من نجا إلا بمراعاة الوفاء ) بالعهود ( قال اللّه تعالى : الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ [ الرعد : 20 ] وقال ابن عطاء : ما نجا من نجا إلا بتحقيق الحياء من اللّه قال اللّه تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [ العلق : 14 ] أي : ما صدر منه أي : يعلمه فيجازيه عليه وهذه الأقوال الأربعة ناظرة إلى أسباب النجاة المكتسبة من العبد ، والثاني منها وهو قول رويم مستلزم للبقية لأن حصول مقتضاها إنما هو بصدق التقوى المصرح به فيه ، وهو المناسب للباب . ( وقال الأستاذ الإمام ) أبو القاسم القشيري رحمه اللّه ( ما نجا من نجا إلّا بالحكم والقضاء قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى [ الأنبياء : 101 ] وقال أيضا ما نجا من نجا إلا بما سبق له من الاجتباء قال اللّه تعالى : وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ الأنعام : 87 ] هذا القول معرض عن الأسباب فإن قائله إنما تكلم على ما سبق لمن نجا عند اللّه .