الشيخ عبد الله العروسي

222

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

انظر ) إذا حصل لك أنس هل ( انسك ) كان ( بالخلوة أو أنسك ) كان ( معه ) تعالى بدوام مناجاته وما يجريه عليك من عطائه ، وأنواع كراماته ( في الخلوة فإن كان أنسك ) كائنا ( بالخلوة ذهب أنسك ) وتألمت ( إذا خرجت منها ) واختلطت بالناس ( وإن كان أنسك ) كائنا ( به ) تعالى ( في الخلوة ) لكمال معرفتك به ، ودوام مناجاتك له ( استوت بك الأماكن في الصحاري والبراري ) وغيرهما فأنت في خلوتك بربك ، وإن اختلطت بالناس ولذلك قال الصوفي كائن بائن كما مرّ ، وعطف البراري على الصحاري للتأكيد كعطف الرحمة على الصلوات في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ [ البقرة : 157 ] وحسنه تغاير اللفظ . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : جاء رجل إلى زيارة أبي بكر الورّاق فلما ) أن زاره ثم ( أراد أن يرجع قال له : أوصني فقال : وجدت خير الدنيا والآخرة في الخلوة ) عن الناس ( و ) في ( القلة ) من الطعام والمنام والكلام ( وشرهما في الكثرة ) من ذلك ( و ) في ( الاختلاط ) بالناس إذا استغنى العبد عنهم واستغنوا عنه كما مرّ وتقدّم خبر : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » والذي لا يعنيه ما لا تدعو إليه حاجة ، وهي إما دينية ، أو دنيوية ، فالدينية ما لا يعتان به على العلم والعمل ، والدنيوية ما يستقيم به البدن والعقل . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت