الشيخ عبد الله العروسي
185
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
يفسد عليه ما هو فيه ، فالسري كلم الشاب بما هو الأولى في حق التائبين فإن ذكر ذنوبهم يهيج خوفهم ويحملهم على ما هو إصلاح أحوالهم وكان الشاب ممن ارتفعت درجته في ذلك فكلم السري بما يناسب حاله المستلزم باستغراق صاحبه فيه نسيان ذنبه فشبهه بذلك على مقام شريف في درجات التوبة ، ولذلك اغتم وتغير لإشكال الأمر عليه ، وهذا شأنه تعالى أن يؤدّب الكبار بالصغار في السن ليفتقروا إليه . ( سمعت أبا حاتم السجستاني رحمه اللّه يقول : سمعت أبا نصر السراج الصوفي يقول : سئل سهل بن عبد اللّه عن التوبة فقال ) هي ( أن لا تنسى ذنبك ) ووجهه ما مر آنفا . ( وسئل الجنيد عن التوبة فقال : أن تنسى ذنبك ) ومن ثم ( قال أبو نصر السراج أشار سهل إلى أحوال المريدين ) أي : المبتدئين ( والمتعرضين ) لارتكاب الذنوب ( تارة لهم وتارة عليهم ) يعني أنهم يتوبون وينكثون فإذا ذكروا ذنوبهم ثار عليهم الخوف المانع لهم من النكث ، ( فأما الجنيد فإنه أشار إلى توبة المحققين فإنهم لا يذكرون ذنوبهم مما غلب على قلوبهم من عظمة اللّه تعالى ودوام ذكره ) وشغلهم وإعراضهم عن غيره حتى عن أنفسهم وقيل : معنى نسيانك الذنب أن تخرج حلاوته من قلبك خروجا لا يبقى له في سرك أثر حتى يكون كمن لا يعرفه قط وقيل : المراد بنسيانه ترك العود إليه ( قال ) أبو نصر ( وهو ) أي : ما قاله الجنيد ( مثل ما ) هي مصدرية ( سئل رويم عن التوبة فقال : هي التوبة من التوبة ) أي : من رؤية كونه تائبا فإنه لا يرى ذلك إلا إذا كان مفرق القلب ناظرا لنفسه ، وتوبته فيتحجب بذلك ، فكمال توبته دوام