الشيخ عبد الله العروسي
171
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
يؤخذ مما يأتي لغة الرجوع من شيء إلى آخر ، وشرعا الرجوع في الواجبة عن الذنب بأن يقلع عنه ويندم عليه ، ويعزم على أن لا يعود إليه ويرضى الآدمي في ظلامته إن تعلقت به ، وفي المندوبة عن البطالات ، والمباحات إلى الطاعات أو عن أدنى المندوبات إلى أرفعها في الدرجات ومنه قوله تعالى : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ ص : 30 ] أي : رجاع إلى طاعة اللّه ، ويقال للتوبة الأوبة والإنابة لكن باعتبارات تأتي وبكل حال ، فهي مطلوبة ( قال اللّه ) سبحانه و ) تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [ النور : 31 ] أي : تفوزون بالمقصود وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [ التحريم : 8 ] قد ( أخبرنا ) الإمام ( أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك رحمه اللّه قال : أخبرنا أحمد بن محمود بن خرّاز ) بضم المعجمة وتشديد الراء وبالزاي المعجمة بعد الألف ( قال حدثنا محمد بن فضل بن جابر قال حدثنا سعيد بن عبد اللّه قال : حدثنا أحمد بن زكريا قال حدثني أبي قال : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له وإذا أحب اللّه عبدا لم يضره ذنب » « 1 » ثم تلا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] ) وذلك لأنه إذا أحبه تهمه التوبة من الذنب أو غفر له لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] ( وقيل يا رسول اللّه وما علامة التوبة قال الندامة ) أي : على ما تاب منه
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( زهد 30 ) .