الشيخ عبد الله العروسي
152
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
خاطر يكون من الملك فربما يوافقه صاحبه ) أي الخاطر ( وربما يخالفه ) لأن الملك إذا أمر بخير زين الشيطان للنفس الكسل والراحة فلذلك كان خاطر الملك يتردّد لما يقابله من تزيين الشيطان ، ( فأما خاطر يكون من الحق سبحانه ) ينشئه لصلاح عبده ( فلا يحصل خلاف من العبد له ) إذ لا طمع له من منازعته لربه فيما أنشأه في قلبه لكنه ، إنما يعرف كونه من الحق بعلمه من الشرع كما مرّ . ( وتكلم الشيوخ في الخاطر الثاني ) الموافق للأوّل ( إذا كان الخاطران من الحق سبحانه هل هو أقوى من الأوّل ) أو الأوّل أقوى منه أو هما سواء ( فقال الجنيد رحمه اللّه : الخاطر الأوّل أقوى لأنه ) سابق ولأنه ( إذا بقي ) مع الثاني ( رجع صاحبه إلى التأمل ) في أيهما أقوى ( وهذا ) أي : التأمل ( بشرط العلم ) بالأقوى منهما ، وهو الآن لا يعلمه فيفوت علمه به ( فترك الأوّل يضعف الثاني ) لأنه المقتضي لفوت العمل بواسطة التأمل . ( وقال ابن عطاء رحمه اللّه : الثاني أقوى لأنه ازداد قوّة بالأوّل ) الذي صار مقدمة له ( وقال أبو عبد اللّه بن خفيف من المتأخرين : هما سواء لأن كليهما من الحق سبحانه ) ولأن كلا منهما لا يرد لو انفرد ( فلا مزية لأحدهما على الآخر ) وإنما يقوى حال العبد في نفسه لتواردهما عليه لا لأن أحدهما أقوى من الآخر ، وهذا هو الصحيح ، ولا يقال للأول مزية ببقائه ( لأنا ) نقول ( الأوّل لا يبقى في حال وجود الثاني لأن الآثار ) والأعراض ( لا يجوز عليها البقاء ) إذ لو جاز بقاء العرض لكان البقاء معنى قائما به فيلزم قيام المعنى بالمعنى وهو محال كما هو مقرّر في محله ، واعلم أنه قد يزاد على الخواطر الأربعة اثنان : خاطر اليقين وهو يكون مع خاطر الحق أو الملك ، وخاطر العقل وهو يكون تارة مع خاطر النفس أو الشيطان وتارة مع خاطر الحق أو الملك ، والمشهور