الشيخ عبد الله العروسي

144

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

علي الدقاق رحمه اللّه يقول قولك إياك نعبد حفظ للشريعة ) من حيث أن العبد أضاف العمل إلى نفسه ورأى أنه عامل ، ( وإياك نستعين اقرار بالحقيقة ) من حيث تبرؤه من القيام بشيء من عبادته وافتقاره فيها إلى عون ربه ( واعلم أن الشريعة حقيقة من حيث أنها وجبت بأمره والحقيقة أيضا شريعة من حيث أن المعارف ) أي معرفة العارفين به سبحانه ( أيضا وجبت بأمره ) وذلك لأن الشريعة يغلب فيها حال مراعاة الأوقات والأعمال الموصلة إلى الخيرات التي منها رؤية خالق الأرض والسماوات ، والحقيقة يغلب فيها حال الإيمان على القلب حتى يصير مشاهدا بقلبه لربه ، فلما كانت الأعمال الغالبة في الشريعة لا تصح إلا بالتوحيد والإيمان كانت كل شريعة حقيقة أي : هي غرتها ، ولما كان الإيمان الغالب في الحقيقة مطلوبا شرعا كانت كل حقيقة شريعة ، وإنما وقعت التفرقة بينهما بالنظر للغلبة في حال العابد والعارف ، ولما كان العابد يغلب عليه الوقوف مع الأعمال واتقانها وإخلاصها سمي صاحب شريعة ، ولما كان العارف يغلب عليه حال الحق ، ويرى أن جميع ما هو فيه من فضله سمي صاحب حقيقة فقد تبين أن بينهما اجتماعا وافتراقا بالاعتبار . ومن ذلك النفس بفتح الفاء ( النفس ترويح القلوب بلطائف الغيوب ) لأن النفس إنما هو ترويح