الشيخ عبد الله العروسي

140

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

واحدا من تلامذته بإقباله ) الزائد ( عليه فقال أصحابه له في ذلك ) أي : سألوه عن سببه ( فدفع إلى كل واحد منهم طيرا ، وقال إذبحوه بحيث لا يراه أحد ، فمضى كل واحد منهم ) إلى مكان ( وذبح الطير ) الذي معه ( بمكان خال وجاء هذا الإنسان والطير معه غير مذبوح فسأله الشيخ فقال أمرتني أن أذبحه بحيث لا يراه أحد ولم يكن موضع إلا ، والحق سبحانه يراه ) فلم يمكني ذبحه ( فقال الشيخ لهذا أقدم هذا عليكم ) إذ ( الغالب عليكم حديث الخلق ) فيغلب عليكم الغفلة عن الحق ( وهذا غير غافل عن الحق ) تعالى ( ورؤية القرب ) من اللّه ( حجاب عن القرب ) لأنه إذا رأى قربه منه فقد رأى غيره ، فكمال قربه أن يشتغل بربه عن قربه منه ( ومن شاهد لنفسه محلا أو نفسا ) بفتح الفاء ( فهو ممكور به ) مغرور به ( ولهذا قالوا : أوحشك اللّه من قربه أي : من شهودك لقربه ) أي : لقربك منه يعني شغلك اللّه به شغلا حتى لا تجد لقربك منه أثرا ( فإن الإستئناس ) أي : استئناس العبد بقربه من اللّه ( من سمات ) أي : علامات ( العزة به ) وبعده من الحق ( إذ الحق سبحانه وراء ) أي : أمام ( كل أنس وإن مواضع الحقيقة ) أي : موجباتها ( توجب الدهش ) أي : التحير ( والمحق ) أي : يوجب دهشك بالحق ومحقك عن غيره ( وفي قريب من هذا قالوا : محنتي فيك أنني . ما أبالي بمحنتي )