الشيخ عبد الله العروسي

133

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

يبكي : « نافق حنظلة » فإنا نكون عندك تذكرنا الآخرة والجنة والنار كانا رأي عين فإذا فارقناك عاسفنا الأهل ، فزال عنا ذلك ( لو بقيتم ) أي : دمتم ( على ما كنتم عليه عندي لصافحتكم الملائكة ) في طرقكم وعلى فراشكم ، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ( ولأنه صلى اللّه عليه وسلم قال لي وقت لا يسعني فيه غير ربي عز وجل أخبر عن وقته مخصوص ) به لا يشتغل فيه بغير اللّه وبقية الأوقات يشتغل فيها بمصالح الناس من نسائه وغيرهن ولا يلزم منهن أن يكون في غفلة ، وميل إلى الدنيا ، بل كل ما فيه هو طاعة لربه حتى ما كان من بسطه معهم كقوله لصغير : يا عمير ما فعل التغير وقوله للمرأة : في عين زوجك بياض ، ومن ثم يقال « إني لأمزح ولا أقول إلا حقا » ولا يلزم أن تكون أحواله متساوية في سائر الأوقات ، بل على حسب ما يرد على قلبه من فتح ربه ورؤية جلاله وجماله وغيرها فتارة يستغرق فيه بحيث لا يلتفت إلى غيره كما في نزول الوحي عليه ومكالمة جبريل له وتفصد جبينه بالعرق لشدة ما فيه ، واستغراقه وتارة لا يستغرق بهذه الحيثية . ( قال ) أبو علي رحمه اللّه تعالى ( والوجه الثاني أنه يصح دوام الأحوال ) على العبد ( لأن أهل الحقائق ارتقوا عن وصف التأثر بالطوارق ) إلى حالة لا