الشيخ عبد الله العروسي

102

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

حاله واستغراقه في خوفه ، فهو حاضر بقلبه مع المخوف غائب عن كل مألوف ، ( فلما أفاق سئل عن ذلك فقال : تذكرت كون أهل النار في النار ، فهذه غيبة زادت على حدّها حتى صارت غشية ، وروي عن علي بن الحسين ) رضي اللّه عنه ( أنه كان في سجوده فوقع حريق في داره ) ووقعت حركة وضجة عظيمة لذلك على العادة ( فلم ينصرف عن صلاته فسئل عن حاله فقال ألهتني النار الكبرى عن هذه النار ) باعتبار ما ورد عليه من الآيات التي فيها ذكر النار فغاب عما جرى من الحريق . ( وربما تكون الغيبة ) من العبد ( عن إحساسه ) بنفسه وغيره لاشتغاله ( بمعنى ) أي : بوارد ( مكاشف به من ) قبل ( الحق سبحانه ثم إنهم ) أي : من يرد عليهم الوارد ( مختلفون في ذلك على حسب أحوالهم ) فقد يكون الوارد وارد تعظيم وإجلال ، وقد يكون وارد إعطاء وإفضال ، وقد يكون وارد استصغار نفس وعمل واستقلال ، وقد يكون وارد بسط وإدلال وقد يكون وارد عزة فيورث ذبولا واضمحلالا . ( ومن المشهور أن ابتداء حال أبي حفص النيسابوري الحدّاد ) أي : السبب ( في تركه الحرفة أنه كان على ) بمعنى في ( حانوته فقرأ قارىء آية من القرآن فورد على قلب أبي حفص وارد ) وجد به وجدا بحسب ما فتح اللّه به ، واستغرق فيه حتى ( تغافل ) أي : غفل به ( عن إحساسه فأدخل يده في النار وأخرج الحديدة المحماة بيده ، فرأى تلميذ له ذلك فقال : يا أستاذ ما هذا فنظر أبو حفص إلى ما ظهر عليه ) من الكرامة ( فترك الحرفة وقام من حانوته ) خشية الفتنة . فالربيع بن خيثم كان وارده الخوف من النار ، وهذا كان وارده يشغله عن الخوف من النار . ( وكان الجنيد قاعدا وعنده امرأته ، فدخل عليه الشبلي ، فأرادت امرأته أن تستتر ) من الشبلي ( فقال لها الجنيد لا خبر للشبلي منك ) أي : لا علم له بك