ست العجم بنت النفيس البغدادية

99

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ شرح المشهد الثاني ( ص ) [ ( أشهدني الحق بمشهد نور الأخذ ، وطلوع نجم الإقرار ) ] . ( ش ) أقول : ( أشهدني ) معناه أيقظ لي الدراكة بزيادة اطلاع إلى ما يلي الباطن فشهدته فيه ، وقوله : ( بمشهد نور الأخذ طلوع نجم الإقرار ) أيقظني بالزيادة المذكورة في محل نور الأخذ لأن نور الأخذ ، من شدة صفائه ولطافته يدرك كأنه ظلماني وصورة الأخذ وهو شهود المحو ، فكأن هذه الحضرة التي جرى فيها هذا الخطاب هي حضرة فانية منتزعة من حضرة الهوية ، ولهذا قال : ( بمشهد نور الأخذ ) لأن الهوية محل الأخذ ، وصورة الأخذ الفناء لكن الفناء الحقيقي ليس فيه خطاب ، فلما عبر عنه بالمطالع عرفنا أنها حضرة منتزعة من حضرة الهوية ، لأن الحضرة محل النطق وهذه حضرة قد شهد فيها كيفية الأخذ ، فلولا أنها حضرة مستقلة يجب فيها الشهود المعين لما قال : محل طالع لأن مطلق الأخذ لا يعرى إلى محل لأنه عار عن التمايز ، ولا يسمى طالعا إذ هو مجموع الطوالع المعينة لأنها طوالع تمكين وبقاء ، وذلك طالع محو وفناء . فقوله : ( بمشهد نور ) يعرفنا أن هذا الطالع في هذا الشهود مستقل بحضرة منتزعة من الهوية ، ولهذا قال : ( بمشهد نور الأخذ ) لأن الأخذ من صفات الهوية إذ الأخذ فناء وهي لا تأخذ إلا فانيا ، فكأنه قال : أشهدني محل فنائي بطالع نجم الإقرار ، وطلوع نجم الإقرار يريد به أن الحضرة التي كان فيها هذا الشهود طالعها منتزعة من اطلاعه عليها لأن كل من يشهد فناءه في المرآة الحقيقية يقر بذلك الفناء في شهود ورد عليه خصوصا هذه الحضرة ، فإنها حضرة منتزعة من الهوية ، فيجب فيها الإقرار اضطرارا ، وكون شهودها مقرور بطالع الإقرار قال بمحل الأخذ ، وطالع لائق بهذا المحل الذي يعزى إلى الإقرار ، وإن كان قد سبق في المشهد المتقدم . وقوله : ( لو اطلعت على الأخذ ) أراد في الشهود الثاني إنجاز ذلك الوعد ، فنطق أولا بشهود الأخذ مقرونا بطالع نجم الإقرار ، لأن الإقرار واجب في هذا المحل المذكور . ( ص ) [ قوله : ( وقال لي : الأخذ عين الترك ، وليس كل متروك مأخوذا ) ] . ( ش ) أقول : حيث قرن الشهود بطالع الإقرار أراد المشهود تعالى يمكن اليقين في عدم العدم لأنه يلحظ من صفات الشاهد أنه قد توهم أن الأخذ عدم في حال قوله : ( لو