ست العجم بنت النفيس البغدادية

97

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

مناقضة لقوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ [ الحديد : 4 ] ، فإن معيته هناك ليس معيته ها هنا لكنها هناك على رأي من يقول : إن الوجود موجود واللّه موجود فيجب أن يقال لها : ( ولا لي ) وهو معكم لتحقق معتقدهم مع القرب ، وأما ها هنا فالمعية لنفي الثنوية إذ ليس في الوجود إلا اللّه قوله ولا لي بعد إثباتها في الفصل السابق لا تناقض فيه أيضا لأنه يريد به براءته عن الوجود المقيد الصوري الذي يتعالى اللّه عنه لأن له الوجود المطلق والمقيد آحاد متفرقة ، فالجامع لهذه المتفرقة هو اللّه وقد سبق في كتابي المسمى بكتاب الختم شهود قال تعالى فيه لي أنا العالم ، وليس العالم أنا فالحاصل من هذا وهذا مراده أنني أنا ، الوجود المطلق ليس واحدا واحدا ولكن مجموع الآحاد فانية في ذاتي فحقيقة فنائها ينحل حقيقي الظاهر . وقوله : ( ثم قال لي : الوجود لا بي ولا عني ولا لي ) أقول : قوله : ( الوجود لا بي ) قد سبق شرحه فيما تقدم والقصد فيه إرادة أحدية الوجود الفانية وإن شهد الجاهل سوى اللّه ، فليس شهوده حقا لجعلهم للرحمن ولدا كما جاء في الآية ، وهو قوله : إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [ الزخرف : 81 ] ، ومراد الشيخ رضي الله عنه ليس الوجود بي أي : ليس الوجود المدرك مرادا إلى قوله : ( ولا عني ) يريد به نفي حدوث الثنوية لأننا إذا قلنا : إن في الوجود شيء مع اللّه حادث عنه لزم منه الثنوية على رأي أهل اللّه تعالى إذ لا يشهدون في حال الوجود إلا اللّه ، قوله : ( ولا لي ) لأن قوله يشبه لفظ الآنية ، والآنية خصوص وصف الواحد بنفسه عند المماثلة ، فمراده من هذا الخطاب نفي المماثلة التي تنطلق فيها الإرادة ، وإن كان قد أثبتها في الفصل السابق . واختلاف الإرادتين بنفي التناقض فيه لأن مراده هناك أنه ليس الوجود لغيره وها هنا نفي الثنوية . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : إن وجدتني لم ترني ، وإن فقدتني رأيتني ، ثم قال لي في الوجود فقدي وفي الفقد وجودي ، فلو اطلعت على الأخذ لوقفت على الوجود الحقيقي ) ] . ( ش ) قوله : إن هذا التنزل المراد به التنزيه عن الصورة ، فإنه متى وجدت الصورة فلا توجد إلا مقيدة واللّه بريء عن التقييد ، فتكون هذه الصورة صادرة عن اسم واحد بمراد اللّه المظهر لهذا الشاهد ، أعني شاهد الصورة ، فمتى وجد اللّه تعالى في الصورة لرأى شخص لم يره من حيث الإطلاق ، إذ الإطلاق يباين التصوير والتقييد ، فيكون في حال شهود هذه الصورة قد تحول اللّه في صورة تنازلا لقصور وسع هذا الشاهد ، فإن من ليس