ست العجم بنت النفيس البغدادية

66

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

عليه الرجوع إلا بعد محوه ومحو الأشياء كلها ، وإذا محيت الأشياء له ، فلا يطلق عليه الرجوع إذ لا آنية في الفناء ، فلا مناقضة بينهما ، كما ظن العامة من أهل هذا الطريق . ( ص ) [ قوله : ( فليس كل من سلك وصل ، ولا كل من وصل حصل ، ولا كل من حصل حصّل ، ولا كل من حصّل فصّل ، ولا كل من فصّل وصل ، ولا كل من وصل أوصل ، فلكل علم رجال ، ولكل مقام مقال ) ] . ( ش ) أقول : معنى قوله : ( ليس كل من سلك وصل ) لأن من كانت همته في السلوك همة ظاهرة غير قلبية ، فإنه لا استعداد له ، وغير المستعد لا وصول له . وقوله : ( ولا كل من وصل حصل ) يعني به أنه من وصل إلى الكشف الصوري حصل له شيء من الكمال ، لأنه قد يعتقد أنه الغاية من الوصول ، فلا يتعداه لأجل هذا الاعتقاد ، ولأن مرآة هذا الشهود ترى صورة الناظر فيها فقط ، ويتيقن الناظر فيها أنها أوسع من صورته ، فأين يغيب عقل من ادعى الوصول بالشهود الصوري ، ومراد الشيخ أنه ليس كل من وصل إلى هذا المقام كان واصلا إلى الغاية . وقوله : ( ولا كل من حصل حصّل ) يريد به أنه ليس كل من حصل في هذا الشهود حصّل مرتبة العلم الحقيقي . وقوله : ( ولا كل من حصّل فصّل ) يشير به إلى الشاهد المحو ، فإنه وإن حصل له العلم اتصافا ، فإنه لا يقدر على التفصيل ، لأن الأشياء عنده والعلم والعبارة ممحوة لا حقيقة لها ، فيحجب بذلك عن التفصيل . وقوله : ( ولا كل من فصّل وصل ) معناه : أنه متى وصل إلى علم السعة أحد من أرباب الشهود الصوري ، وفصله منزلا على ما يليق بالتعظيم ، كأنه قال : إن هذه السعة مع عظمة اللّه فقد فصّل إلى خلاف ما يليق بالشهود لهذا التفصيل لأنه إنما فصّل على ما شهد من العظمة اللائقة بالظاهر ، ولأجل ذلك هو محقق لما وقر عنده من الاعتقاد ، والذي كان عليه قبل الشهود ، وخفي عليه أن العظمة لا تليق إلا بالظاهر المربوب ، وعالم الباطن يعرى عن التعظيم ، وهذا على خلاف زعمه لأن عالم الباطن غير مربوب هناك ، من أجل أنه يفنى كل معظم ويظهر بنفس الاسم ، فالتفصيل اللائق بالمربوبين في مطلق هذه الأسماء ، لا يليق بعالم الباطن الذي هو محل الشهود . وقوله : ( ولا كل من وصل أوصل ) يعنى أنه إن حصل للشاهد المذكور توصيل ما فصله على ما يليق بالظاهر ، فلا يكون قد وصل تفصيله بتفصيل يليق بالباطن ، فلا يكون