ست العجم بنت النفيس البغدادية
5
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
كان ذوقه صديقيا يقول : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله ، وهذا مشهد كامل ، حيث جمع بين شهود الحق والخلق في آن واحد . لكن خرج عليه شهود الحق فرآه أولا ، ثم رأى الخلق ، فالعارف هو الذي يرى المشهدين الحق والخلق ، يرى ربه بعين ونفسه بعين ودنياه بعين وأخراه بعين ولا يخلط بين الحقائق أي : بين الوحدة والكثرة . ومن كان مشهده فاروقيا يقول : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه فيه إلا متجليا بقيومته عليه ، وهذا المشهد دون الأول وتتعدد المشاهد والأذواق بين عثماني ، وعلوي ، وغيره . فالعارف يكون بين وحدة الشهود من العبد إلى الرب ، ووحدة وجود من الرب إلى الرب حيث يفنى العبد فالقول بوحدة الوجود على معناه المذكور يؤدي إلى القول بوحدة الأديان ، كما يقول الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي : عقد الخلائق في الإله عقائدا * وأنا شهيد جميع ما اعتقدوه فالدين واحد من آدم إلى سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والشرائع هي المتعددة ، ولذلك شروط أصولية معلومة . ولذلك قد شرعنا في عمل كتاب شامل موسوعي في الرد عن الشيخ خاصة في مسألة الاتحاد والحلول ، جمعته من المطبوعات والمخطوطات . وبالجملة : فمن قال بوحدة الوجود والحلول والاتحاد بمعنى أهل الزندقة والإلحاد فعن الحق قد حاد .