ست العجم بنت النفيس البغدادية

402

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

فقوله : ( أبرز لهم فيها ) ، يريد به إظهار حقيقة لنا في شهوده . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي ، ادخل السرادق تعود ناره نورا ، ادخل النيران تعد جنة ، لا تدخل مكانا إلا بي ولا تقصد إلّا إلىّ ، قامت الحجج على أهل الحجاج ، من سلم ؟ قلت : من لم يكن له حجة ؟ قل : فلله الحجة البالغة ، ولو شاء لهداكم أجمعين ، فصاحب الحجة يسلم ) ] . ( ش ) أقول : يريد بهذا الأمر إظهار اتصاف هذا الكامل بالربوبية والتجلي لنفسه عيانا ليحصل له اليقين بالاتصاف ، فإنه لما قال له : هذه صورتك كان قد اتصف بالتجليّ وأريد له نفوذ الحكم حتى تتحقق الربوبية ، فقيل له : ادخل السرادق أي : نفذ حكمك فيه . وقوله : ( تعود ناره نورا ) يشير به إلى اشتمال الرحمة عند التجلي فإن من الرحمة عود النار نورا ومن التجلي حقيقة التبدل ، وكذلك عود النيران جنة ، فكل هذا ظهور رحمة مقترنة بالتجلي ، وإنما كان هذا التبدل على يد الكامل لأنه في الحقيقة مستقل بحمل الوجود ، وتحقيق هذه الحقيقة لا يظهر إلا في الآخرة كالحاصل من العلوم وما أشبهها ، لأن الآخرة دار القرار وكل واحد من الموجودات هناك يعطى نصيبه بقدر سعته عطاء حكم ، وتمليك لا رجوع فيه ، والأولى أن يكون هذا للعارف لأنه كما هو هاهنا يكون هناك كما قيل لهذا الشاهد : ألم تعلم أم العارفين كما هم اليوم كذلك يكون غدا ؟ وهذا مثل قول علي رضي اللّه عنه : « لو كشف الغطاء لازددت يقينا » . وقوله : ( قامت الحجج على أهل الحجاج ) ، يشير به إلى انفصال المتحاجين واستقرار كل منهم في محله المعد له بظهور حجة اللّه عليه . وقوله : ( من سلم ؟ قلت من لم يكن له حجة ، فلله الحجة البالغة ، ولو شاء لهداكم أجمعين ) ، يريد بهذا السؤال امتحان هذا الشاهد في معرفته بأصحاب الحجج لأجل نفوذ حكمه عند دخوله في السرادق وتبدله باختياره ، فكأنه يقول له من سلم علم رأيك قال له : من لم يظهر حجة ، وبهذا كانت الحجة للّه تعالى على العالمين . وقوله : ( فصاحب الحجة يسلم ) ، يريد به الآتي بالتسليم غير معتمد على دليله فهذا في الظاهر ليس عليه حجة وهو السالم ، قال اللّه تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ الشعراء : 89 ] ، أي : عن الحجج والاعتماد على غير اللّه تعالى . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : ارجع بخير وإياي فكبر ، وثيابك فطهر والرجز فاهجر ،