ست العجم بنت النفيس البغدادية
393
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
المستودع فيه . قوله : ( فقال لي : هذا سرادق لك ) ، يشير به إلى احتوائه على المؤمن والكافر بواسطة الأحدية ، لأنه من حين اتصافه بمجموع الوجود محتو على الإيمان والشرك ، فالإيمان نصب صورته ، والشرك شيء لنزوله في حقيقته نصيب ، ولهذا كان عمود السرادق من نار ولم يكن هو من نار ، فعرفنا أن هذا العمود هو نصيب الإشراك من حقيقته وتأييد هذا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الطيرة شرك وما منا إلا من يجد « 1 » » ، وقوله عليه السلام : « ما منا إلا من له شيطان ، ولكن اللّه أعانني عليه « 2 » » ، والشيطان هو حقيقة النار ، ولهذا يقول : إن الجن روحانيات الكافرين وهي هذه الحقيقة النارية ، فلما كان لهذا الشاهد عناية من اللّه تعالى فرّق عناصره عند جمع الجمع وصفّاها من شوائب الكدر فعادت النار التي هي نصيب الشرك الذي في ذاته مباينة له كمباينة الرحمة للانتقام ، وجعل هذا السرادق مهيأ لحقائق الموجودات التي اتصف بها هذا الشاهد ، فعند انفصال الفصل وانقضاء الحجاج ، يفسح في هذا للسرادق بالقدرة ويعود هو حقيقة النار ، وهذا الانفساح يكون عند وضع قدم الجبار في النار ، كما ورد في صحاح الأخبار . فقوله : ( سرادق لك ) ، يشير به إلى ما احتوت ذات هذا العارف عليه من المشركين ، فالخطاب له والإشارة إلى المحتوين . وقوله : ( أفيّ يقع الخلاف ؟ ) ، إشارة إلى هؤلاء أيضا وهم المختلفون في مبعث الرسول صلى اللّه عليه وسلم والمكذبون والسامعون من غير إصغاء ، فكل هذه صفات تصدق على الكافر بهذه البعثة . وقوله : ( أم بغيري يتكلم ؟ ) يشير به إلى أنه تعالى هو المتكلم ، والسامع ، والتابع ، والمتبوع ، والمرسل ، والمرسل ، والموافق ، والمخالف ، وهذه الإشارة إلى إثبات الصفات والأسماء ، فإنه إذا تسمى منتقما يكون ذاته مسماة بالاسم محتوية على المنتقم منهم ، فهؤلاء هم المخالفون ، وهو صفة لهم ، والمنتقم هو اسمه ، وهو بمنزلة الهادي هاهنا فإذا كان متصفا بالصفات التي من جملتها الخلاف ، ويكون مسمى بالأسماء التي من جملتها الانتقام ، فكأنه ينطق بألسن الصفات بالخلاف ، ويتسمى بالأسماء ، فيظهر بحقيقة الكلام ،
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4 / 17 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1170 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 64 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 1321 ) ، ومسلم ( 4 / 2167 ) .