ست العجم بنت النفيس البغدادية
39
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
الذين هم ليسوا على طريقهم ، ولا يعرفون اصطلاحهم ، فإن من جهل شيئا عاداه ، ولا عبرة بنقل المنكرين عليهم لكلامهم وزعمهم أنهم فهموه ، لأنهم إن فهموه لما ظهر من تقريرهم كفر أو إضلال بل كان يظهر إيمان وتوحيد ، ولكن كل إناء بالذي فيه ينضح ، وآنيتهم لما تنجست بكفر الإنكار على أولياء اللّه تعالى وبغضبهم والتعصب عليهم ، كان كل كلمة من كلام أهل اللّه تعالى إذا دخلت ذلك الإناء النجس تنجست به ، وكانت إيمانا في الآنية الطاهرة [ 1 / 35 ] فصارت كفرا في الآنية النجسة القذرة ، ويضل اللّه الظالمين ويفعل اللّه ما يشاء ، انتهى . وفي رسالة الحافظ السيوطي المسماة ب « تنبيه الغبي » ( ص 16 ) : إن الصوفية تواطئوا على ألفاظ اصطلحوا عليها وأرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة منها بين الفقهاء ، فمن حمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم كفر أو كفّر ، نص على ذلك الغزالي في بعض كتبه ، وقال : إنه شبيه بالمتشابه في القرآن والسنة من أن حمله على ظاهره كفر ، وله معنى سوى المتعارف منه . وفيها أيضا أنه سأل بعض أكابر العلماء بعض الصوفية في عصره : ما حملكم على أنكم اصطلحتم على هذه الألفاظ التي يستشكل ظاهرها ؟ فقال : غيرة على طريقنا هذا أن يدعيه من لا يحسنه ، ويدخل فيه من ليس من أهله . وترجمة الشيخ رضي الله عنه طويلة جدا ، وهذا قليل من كثير ، للتبرك به وبذكره رزقنا اللّه محبته ومحبة أهل اللّه كلهم ورضاهم ، وجعلنا من جملتهم وفي زمرتهم وتحت لوائهم . . آمين . قلت : وهذه إشارات على سبيل التعريف بالشيخ للعلامة الكتاني قدس اللّه سره ، وقد ذكرت أنني أعد كتابا موسعا يشتمل في الرد على الشيخ فيما اعترض عليه فيه ، وذلك بالدفاع عنه ، بنقل أقوال الأئمة الأعلام أهل الذوق والأفهام ، مع حرصنا الشديد في تحقيق ما تيسر لنا من كتبه ورسائله ، ونشر علمه الذي لا ينتهي ، والاجتهاد في ذلك قربة إلى اللّه ، في محبة صاحب الحقيقة المحمدية . وأرى أن أفرد مصنفاته التي اشتهر بها ، ومن ضمنها ما تقدم في كلام الكتاني فأذكر بعضها وباللّه التوفيق : 1 - التنزلات الوجودية من الخزائن الجودية ، يسر اللّه لنا تحقيقه . 2 - التنزلات الموصلية . 3 - الشجرة النعمانية .