ست العجم بنت النفيس البغدادية

382

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

وحجبت هذا الظهور عن الأبصار بنفس التجري لئلا يشهد ، أو قال : حجبت فناءك في التقييد ، لئلا يشهده المقيدات فتعود فانية . وقوله : ( ثم قال لي : ضربت القبة ، وأركزت العمد ، وأوثقت الأوتاد ، وأبحت الدخول لجميع من في الوجود فيها ) ، أقول يشير بهذا الخطاب إلى حقيقة السماوات على ما قرره النبي صلى اللّه عليه وسلم فإنها على ما شهدها صور قبات وكذلك شهدها هذا الشيخ رحمه اللّه وأمثاله من المحققين ولم يشهدها أحد منهم إلا محمولة على العمد وهذا خصوص بهم ، وتوريته عن هذه الصيغة بالضرب إشارة إلى نفوذ الكلمة في خلق السماوات فإن الكلمة تنفذ فيما أريد له الخلق نفوذ السهم هذا في الحقيقة ، وأمّا في الظاهر فيقال ضربت الخيمة أي أحكمت نصبها وهذا مراده ، ولذلك قال : أركزت العمد وأوثقت الأوتاد ، والعمد هو ما يمسك السماء على تقدير كونها قبة والإمساك هو نفوذ اللّه بحفظها قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [ فاطر : 41 ] ، والأوتاد هي الجبال على تقدير أن جوانب القبة مماسة للأرض وكذلك رسمها رحمه اللّه في الفتوحات المكية ، وقد قال تعالى : وَالْجِبالَ أَوْتاداً [ النبأ : 7 ] فلما افتقرت القبة إلى الأرض وجب أن تكون لها أسبابا أعني الجبال ، ولهذا وجدت الأرض قبل وجود السماوات ، وكان بيوت الأرض واسطة في إمساك السماوات وهي لا تثبت إلا بالجبال ، وقد قال الشاعر في هذا المعنى : ويعلم من سوى السماوات سبعها * بأيد وأرسى الشامخات الرواسيا قوله : ( وأبحت الدخول لجميع من في الوجود فيها ) ظاهر المعنى ويشير به إلى الوجود الظاهر ، فإنه في جوف السماء المحيطة به وهو الكرسي ، فإنه في الظاهر من جملة القباب هذا إن حمل هذا التنزل على ظاهره ، وأمّا في الحقيقة ، فيشير به إلى صورة الوجود بمجموعه ، فإنه لمّا تصور الوجود في صورة شخص بعد العماء استودعت المعلومات كلها في قلبه ، وقلبه هو باطن القبة المشار إليها بالضرب ، وهذا القلب هو محل المعلومات التي قد أبيح لها الدخول . ( ص ) [ قوله : ( فمن طائفة حجبوا بذات القبة وحسنها وجمالها ، ومن آخرين حجبوا بالأوتاد فاستمسكوا بها ، ومن طائفة بأسباب القبة فبقوا معها ، ومن آخرين حجبوا بأثاثها ومتاعها ) ] . ( ش ) أقول : يريد بهذه الطوائف علما حقيقة الظاهر ، وما يتضمنه من الحكم على السماوات والأرض ، فإن كل شيء يطلق عليه الوجود بشرط تمييزه من غيره لابد له من