ست العجم بنت النفيس البغدادية
380
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
الوجود وطلوع نجم العيان ، فإذا اضطررنا إلى تسمية هذا النور باللطيفة أظهرناه في محله ، وحيث كان هذا الطالع مناسبا للشهود ، وجب تسميته هذه باللطيفة ولما كانت مستنزعة من نور هذا الشهود ، وجب أنها تكون في صورة طالع ممكن للمتصف بالشهود ، لكن هذا الطالع لا يشهد إلا في حال الجري ، فلما كان هذا الشاهد في مفتتح هذا الشهود مستويا على العرش المائي وجب أنه عند إرادة ظهور هذا الطالع يجري مارا إلى جهة الفوقية ، ووافاه هذا الطالع في حال الجري وهو نورانية متميزة بنور الشهود المقرون بها ، ولهذا لم تكن مميزة لكنها ممكنة ، ولما كان طلوع هذا النور يؤول بالشاهد إلى الشهادة والفوز بالاتصاف ، وجب أن يسمى طالعا ، ولما كان هذا الشهود مرادا للاتصاف بالتفرد ، وجب أن يكون ممكن الاتصاف بنجم الفردانية فهو يظهر مفيضا لليقين على الشاهد بالاتصاف ، فكأنه قال : أشهدني الحق ذاته في النور المميز للعمد ، وهو محل تمييز المنفردات ويمكّن لي هذا الشهود بطلوع نجم الفردانية وهذا في غاية المناسبة بهذا الشهود . وقوله : ( وقال لي : حجبته عن الرؤية في الفناء وأظهرته في البقاء ) أقول : المحتجب هاهنا هو العمد ، والإشارة إليه إذ كان هذا الشهود إليه مختصا به ، والفناء هو للمقيدات وهم المحجوبون عن رؤية هذا العمد وظهوره في البقاء للفانين المتصفين في الحقيقة بالبقاء وهم العارفون ، فالمحجوبون هم الفانون بالحقيقة والعارفون وهم الذين ظهرت لهم رؤية هذا العمد فانون الصور ، والتقييد باق والحقائق والإطلاق ، وهو تأييد قولنا : إن هذا العمد لا يشهده إلا الكامل لأنه لا يظهر إلا في البقاء ، وهذا الكامل قد فني عن الفناء وقد اتصف بالبقاء ، فيظهر له اضطرارا هذا المتصف بالتفرد المسمى بالعمد ، وأما المحجوبون عن رؤيته ، فلكونهم لا حقائق لهم خفي عنهم كل ماله حقيقة ، فهم فناء عن الحقيقة ، وهذا الخافي لا يظهر إلا في البقاء كما قال ، وذلك لأنه إذا اتصف الكامل بالبقاء الأبدي ظهر له كل باق مفتقرا إليه في الوجود ، وهذا العمد من جملة الأشياء التي ينطلق عليها البقاء ، فلا يزول إلا بزوال الاسم الظاهر ، وهذا الاسم في الحقيقة لا يزول لتوقف كمال الوجود عليه ، فوجب أن يكون هذا العمد مما أطلق عليه البقاء ، وهو الوجود الحقيقي ، ولهذا كان مشهود للعارف على الدوام ظاهرا وباطنا ، فكأنه قال له : أظهرته لك من أجل اتصافك بالبقاء ، وأخفيته عن الجاهل لأجل فناء حقيقته . وقوله : ( حجبته فيما ظهر وأظهرته فيما غاب وخفي ) أقول : يريد بذلك احتجابه بحقيقة التقييد لأنه الظاهر المقيد فاحتجب هذا بنفس التقييد لا حقيقة له ، وهذا المحتجب