ست العجم بنت النفيس البغدادية
33
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
بحر لا ساحل له ، ولا غرو فإنه صاحب الولاية العظمى والصديقية الكبرى . ومنها فصوص الحكم وقد ذكر هو في أولها : أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم وبيده الكريمة كتاب ، فقال له : هذا كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به إلى الناس - يعني بهم ناس الخصوص - ينتفعون به . ثم قال : فلا ألقي إلا ما يلقى إلي ولا أنزل في هذا المسطور إلا ما ينزل علي ، ولست بنبي ولا رسول ، ولكني وارث ، ولآخرتي حارث . وقد ذكروا أنه أودع فيه جميع علمه مع صغر حجمه ، وكشف فيه عن الحقيقة الإنسانية ، وبين مظاهرها النبوية ، وقال رضي الله عنه من معشراته : فرصة قد أودعت علمي لديها * في كتاب وسمته بالفصوص قال الشيخ صدر الدين القونوي في أول نصوصه : وهو خواتم منشآته [ 1 / 27 ] وأواخر تنزلاته ورد عن منبع المقام المحمدي والجمع الأحمدي ، فجاء مشتملا على زبدة ذوق نبينا ، انتهى . وقال بعضهم : من أراد الاطلاع على أذواق مشارب الأنبياء فعليه بكتاب فصوص الحكم لأنه ذكر في فص كل نبي ذوقه ومشربه . وفي معروضات المفتي أبي السعود الحنفي أنه تيقن أن بعض اليهود افترى عليه في كتابه هذا كلمات تباين الشريعة ، وأنه تكلف بعض المتصلقين - أي : المتكلفين - لإرجاعها إلى الشرع ، قال : فيجب الاحتياط بترك مطالعة تلك الكلمات ، انتهى . قلت : إن صح هذا فهذه الكلمات لا تعرف الآن باليقين ، وإنما هي ظن وتخمين ، واللّه أعلم بالواقع . وقد طعن في الشيخ رضي الله عنه بسبب كتابه هذا وغيره من كتبه كالفتوحات جماعة من علماء الرسول ممن لم يفهم مقاصده فيها ولا رموزه وإشاراته ، وحمل الكلام على أول احتمالاته ، كالشيخ سعد الدين التفتازاني ، والشيخ ملا علي القاري فألف كل منهما رسالة في الرد والتكفير ، وبالغ في التضليل والتنفير ، وأورد الثاني في رسالته نص كلامه في مواضع من الفصوص وهي بضع وعشرون موضعا ، وردها كلها بغاية الرد ، وألف رسالة أخرى سماها فرالعون ممن يدعي إيمان فرعون وما هذه بأول هفوة صدرت منه ، وللشيخ تقي الدين الفاسي المكي كتاب تحذير النبيه والغبي من الافتتان بابن عربي والمحققون والعلماء وأهل اللّه على خلاف كلامهم ، وعدم قبول ثلمهم ، وعده من هفواتهم ، وقبيح ما يؤثر من عثراتهم .