ست العجم بنت النفيس البغدادية

19

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

العلوم اللدنية والمعارف الإلهية الذروة الشامخة ، محيط بما في الكتاب والسنة من العلوم ، مستنبطا منهما ما تقف دون إدراكه أقدام الفهوم ، متصفا بالولاية العظمى والصديقية الكبرى ، وما له من المناقب والكرامات لا تحصره مجلدات . وقد ذكر الشيخ أبو عبد اللّه القوري والشيخ أبو العباس زروق وغيرهما من الفحول العارفين بالفروع والأصول : أنه كان أعرف بكل فن من أهله وذويه ، وأتقن في كل علم ممن يحاوله وينتقيه . قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في الكواكب الدرية : وإذا أطلق الشيخ الأكبر في عرف القوم فهو المراد ، هو في كلام بعضهم أنه أعطي نواطق أكثر أهل القرب والوداد ، ووصل في العلوم كلها إلى مرتبة الاجتهاد ، وسبب فتحه ومنة اللّه عليه كان بمحاماته لفقراء الصوفية ومدافعته عنهم وانتصاره لهم [ 1 / 9 ] كما في كتابه روح القدس في ترجمة شيخه أبي محمد المروزي : ولم أزل أبدا والحمد للّه أجاهد الفقهاء في حق الفقراء السادة حق الجهاد ، وأذب عنهم وأحمي ، وبهذا فتح لي ومن تعرض لذمهم والأخذ فيهم على التعيين ، وحمل من لم يعاشر على من عاشر ، فإنه لا خفاء لجهله ولا يفلح أبدا . وقال في كتابه شرح الوصية اليوسفية : [ قلت : وهو يعرف أيضا بشرح روحانية الشيخ علي الكردي ، بتحقيقنا ] . ولقد رأيت - واللّه أعلم - رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النوم أو بعض المعصومين فقال : أتدري بم نلت ما نلت من اللّه تعالى ؟ قلت : لا . قال : باحترامك من يدعي أنه من أهل اللّه سواء كان ذلك في نفس الأمر كما ادعاه أم لا ، فراعى اللّه تعالى لك ذلك وشكره منك ، فأعطاك ما قد علمت . ومن شيوخه وعمده في الطريق : الشيخ أبو جعفر العريني قدس سره لقيه بأشبيلية في أول دخوله في طريق القوم ، وكان الشيخ أبو جعفر هذا بدويا أميا لا يحسب ولا يكتب ، وإذا تكلم في علم التوحيد فحسبك أن تسمع . ومنهم : الشيخ الإمام أبو يعقوب يوسف بن يخلف الكوفي العبسي من أصحاب شيخ المشايخ وسيد العارفين وقدوة السالكين أبي مدين شعيب بن الحسين المغربي البجادي دفين عباد تلمسان ، ولسان هذه الطريق ومحييها ببلاد المغرب قدس سره . قال الشيخ : دخلت تحت أمره فربى وأدب ، فنعم المؤدب ونعم المربي . وقال وسمعته يقول : إذا شاء الشيخ أخذ بيد المريد من أسفل سافلين ، وألقاه في عليين في لحظة واحدة .