أبي العباس أحمد زروق الفاسي
83
قواعد التصوف
القرآن ويتدارسونه إلا حفت بهم الملائكة » « 1 » ، الحديث كما في الذكر . وأخذوا منه جواز قراءة الحزب الذي يقرأ في المساجد ، كل ذلك على أصل الشافعي ومذهبه . وأما مذهب مالك في ذلك كله ، هو الكراهة لعدم عمل السلف ، ولسد ذريعة الابتداع بالزيادة على ذلك ، والخروج فيه لغير الحق ، وقد وقع ما اتقاه رضي اللّه عنه . ( 122 ) قاعدة فضيلة الشيء غير أفضليته ، وحكم الوقت غير حكم الأصل ، فلا يلزم من الترغيب الأفضلية وإن ثبت الفضل ، ولا من الترك أو الفعل لعارض الوقت ، رفض حكم الأصل . والجمع للذكر والدعاء والتلاوة ، وقد صح ندب كل ذلك بالأحاديث المتقدمة ، فلا يصح دفع أصل حكمه ، وإن أوثر عليه غيره فلأفضلية الغير « 2 » عليه كالذكر الخفي ، وما يتعدى من العبادات نفعه ، كالعلم والجهاد والتكسب على العيال إلى غير ذلك مما كان اعتناء الصحابة به وشغلهم فيه ، حتى شغلهم عن الاجتماع للذكر والتفرغ له من غير ضميمة شيء من ذلك إليه . ألا تراهم عند إمكانه مع ما هم فيه استعملوه كالأسفار والأعياد وأدبار الصلوات ونحو ذلك . ولما جاء عليه الصلاة والسلام حلقة الذاكرين تجاوزها وجلس مع المتذاكرين في العلم ، فآثر المتذاكرين في العلم لتعدي نفعهم ولاحتياجهم إليه فيما هم به ، إذ لا علم لهم إلا من قبله فقصدهم لتبليغ ما جاء به ، بخلاف الذاكرين ، فإن ما هم فيه بين بنفسه ونفعه قاصر عليهم ، لكنه لم ينكر على أولئك وإن آثر هؤلاء ، واللّه أعلم . ( 123 ) قاعدة للزمان حكم يخصه ، بحيث يخصص مباحثه بندب أو منع أو كراهة أو وجوب ، ويرد مندوبه لمنع أو كراهة . كل ذلك إذا كان كل منهما مؤديا لما يعطاه حكمه من دليل آخر يقتضيه ، والقول بمنع الجمع للذكر وكراهته في هذه الأزمنة من ذلك ، كمنع النساء من الخروج إلى المساجد ونحوه ، مما هو ممنوع لما عرض فيه وبه لا لذاته ، إذ أصل الشريعة إباحته أو ندبه ، وللناس في ذلك مذهبان : فمن يقول بسد الذرائع ، يمنع جميع الصور لصورة واحدة وهو مذهب مالك رحمه اللّه ، ومن لا يقول بها إنما يمنع ما يقع على الوجه الممنوع ، وهو مذهب الشافعي وغيره .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود من رواية أبي هريرة في سننه كتاب الصلاة باب في ثواب قراءة القرآن حديث ( 1455 ) - 1 / 340 وهو صحيح . ( 2 ) ب : للغير .