أبي العباس أحمد زروق الفاسي

81

قواعد التصوف

السلام : « أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا » « 1 » . وقد جهر عليه السلام بأذكار في مواطن جمة ، وكذا السلف . وصح قوله جوابا لأهل الخندق : « اللهم لا خير إلا خير الآخرة ، فاغفر للأنصار والمهاجرة » « 2 » . وكل هذه أدلة على الجهر والجمع . لكن في قضايا خاصة يكون وجودها مستندا ، لا دليلا لاحتمال قصرها على ما وقعت فيه ، وكونها مقصودة لغيرها لا لذاتها ، فلزم تمهيد أصل آخر . ( 121 ) قاعدة إثبات الحكم لقضية خاصة « 3 » ، لا يجري في عموم نوعها لاحتمال قصره على ما وقع فيه ، سيما عند من يقول : « الأصل المنع حتى يأتي المبيح » ، والجمع للذكر والدعاء والتلاوة أخص من الجمع فيهما لكونه مقصودا بخلاف الأول ، فإنه أعم من ذلك ، فلزم طلب دليل يخصه . فأما الجمع للذكر ففي المتفق عليه من حديث أبي هريرة : « إن للّه ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون حلق الذكر » الحديث . وفي آخره : فيسألهم ربهم : ما يقول عبادي ؟ فيقولون : « يسبحونك ويحمدونك ويكبرونك ويهللونك ويمجدونك » « 4 » الحديث . وهو صريح في ندب الجمع لعين الذكر بالترغيب في سياقه . وما وقع في آخره من أن فيهم من ليس منهم فيقول تعالى : « هم القوم لا يشقى بهم جليسهم » « 5 » . فأخذ منه جواز الاجتماع لقصد عين الذكر بوجه لا يسوغ وتأويله كحديث : « ما جلس قوم مسلمون مجلسا يذكرون اللّه فيه إلا حفتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة وغشيتهم

--> ( 1 ) أخرجه البخاري من رواية أبي موسى الأشعري في كتاب الجهاد والسير باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير حديث ( 2992 ) ، وأخرجه من طريق آخر من رواية أبي موسى في كتاب الدعوات باب الدعاء إذا علا عقبه حديث ( 6384 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب حفر الخندق حديث ( 2835 ) من رواية أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : « جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم ويقولون : نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجيبهم ويقول : « اللّه إنه لا خير إلا خير الآخرة » . ( 3 ) سقط من : ب . ( 4 ) حديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الدعوات باب فضل ذكر اللّه عز وجل حديث ( 6408 ) وأخرجه مسلم في الصحيح كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب فضل مجالس الذكر حديث ( 2689 ) . ( 5 ) هو نفس الحديث المخرج أعلاه .