أبي العباس أحمد زروق الفاسي

76

قواعد التصوف

فرأى كأن قائلا يقول : « أين الذاكرون أدبار الصلوات ؟ فقام ، فقيل له : ارجع فلست منهم إنما هذه المزية لمن اقتصر على الثلاث والثلاثين ، فكل ما ورد فيه عدد قصر عليه ، وكذا [ كل ] « 1 » لفظ » . نعم ، اختلف في زيادة « سيدنا » في الوارد من كيفية الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والوجه أن يقتصر على لفظه ، حيث تعبد به ويزداد حيث ما يراد الفضل في الجملة . وقال ابن العربي في زيادة : « وارحم محمدا » إنه قريب من بدعة ، وذكره في العارضة « 2 » ، واللّه أعلم . ( 112 ) قاعدة حق العبد أن لا يفرط في مأمور ، ولا يعزم على محظور ، ولا يقصر في مندوب . فإن قصر به الحال حتى وقع في الأول ، والثاني والثالث ، لزمه الرجوع لمولاه بالتوبة واللجإ والاستغفار . ثم إن كان ذلك بسبب منه ، عاتب « 3 » نفسه ولامها ، وإن كان لا بسبب منه فلا عتب على قدره لا سبب للعبد فيه . وحديث ذلك في سؤال علي وفاطمة ، إذ سألهما عليه السلام عن عدم صلاتهما بالليل ، فأجابه علي بقوله : « إن اللّه قبض أرواحنا فمرّ وهو يقول : « وكان الإنسان أكثر شيء جدلا » « 4 » . ولما ناموا ليلة الوادي ، حتى طلعت الشمس ، قال عليه الصلاة والسلام : « إن اللّه قبض أرواحنا » « 5 » وذلك أن عليا وفاطمة تسببا بوجود الجنابة ، كما ذكره ابن أبي جمرة رحمه اللّه ، فكان الجواب بالعذر وإن كان نفس الحق جدلا [ إذ سئلا ] « 6 » عن السبب ، والصحابة في الوادي لم يتسببوا ، بل وكلوا من يقوم لهم بالأمر من هو أهل للقيام به ، فافهم .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من : أو ب . الزيادة من : المطبوع . ( 2 ) كتاب العارضة هو للإمام أبي بكر بن العربي دفين مدينة فاس المتوفى سنة 543 ه ، ويسمى كتابه هذا : بعارضة الأحوذي في شرح سنن الترمذي . ترجم لأبي بكر بن العربي في الديباج المذهب ص 281 ، شذرات الذهب 4 / 141 . ( 3 ) ب : عتب . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب وكان الإنسان أكثر شيء جدلا حديث ( 3747 ) من رواية علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . ( 5 ) أخرجه مالك في موطئه مرسلا من رواية سعيد بن المسيب في كتاب وقوت الصلاة ( 6 ) باب النوم عن الصلاة حديث ( 25 ) ص 18 - 19 . وقد وصله مسلم من رواية أبي هريرة في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها حديث ( 680 ) . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب ، والمطبوع .