أبي العباس أحمد زروق الفاسي
74
قواعد التصوف
وفي الإصلاح بين الناس للخير ، وفي ستر مال المسلم « 1 » أو عرضه ولو نفسه إذا سئل عن معصية عملها ، أو مال أريد غصبه منه أو من غيره ، لأن مفسدة الصدق في ذلك أعظم . وللزوجة والولد خوف نفورهما . وبالجملة فيسوغ لدفع مفسدة أعظم لا لجلب مصلحة . وكذا الغيبة تباح في التحذير « 2 » والاستفتاء ونحوه مما ذكره الأئمة ، وليس من ذلك قياس الخمول بالمحرمات لرفع الجاه بشربة خمر لمن غص بهذا الجاه مباح ، ولا يباح الممنوع لدفع المباح ، وإن كان مضرا فاعلم ذلك ، فافهم . ( 107 ) قاعدة تمرين النفس في أخذ الشيء وتركه وسوقها بالتدريج ، أسهل لتحصيل المراد منها . فلذلك قيل : ترك الذنوب أيسر من طلب التوبة ، ومن ترك شهوته « 3 » سبع مرات كلما عرضت له تركها لم يبتل بها ، واللّه أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت لأجله . وقال المحاسبي رحمه اللّه في صفة التوبة : « إنه يتوب جملة ، ثم يتبع التفاصيل بالترك ، فإن ذلك أمكن له » ، وهو صحيح واللّه أعلم . ( 108 ) قاعدة بساط الكرم قاض بأن اللّه تعالى لا يتعاظمه ذنب يغفره . وبساط الجلال قاض بأن اللّه تعالى يأخذ العاصي ولا يمهله . فلزم أن يكون العبد ناظرا لهما في عموم أوقاته ، حتى لو أطاع بأعظم الطاعات ، لم يأمن مكر اللّه ، ولو عصى بأعظم المعاصي لم ييأس من روح اللّه . وبحسب ذلك ، فهو يتقي اللّه ما استطاع ، ويتوب إليه ، ولو عاد في اليوم ألف مرة ، فافهم . ( 109 ) قاعدة الخواص ثابتة في الأقوال والأفعال والأعيان وأعظمها خواص الأذكار ، إذ ما عمل آدمي عملا ، أنجى له من عذاب اللّه من ذكر اللّه . وقد جعلها اللّه للأشياء ، كالأشربة والمعاجين في منافعها ، لكل ما يخصه فلزم مراعاة العام في العموم ، وفي الخاص بما يوافق حال الشخص وعلمه ، مع اعتبار الجانب الشرعي في القصد والعمل ، سيما وقد قال الإمام مالك رحمه اللّه في
--> ( 1 ) ب : مسلم . ( 2 ) ب : التجريح . ( 3 ) ب : شهوة .