أبي العباس أحمد زروق الفاسي
61
قواعد التصوف
وإن كان : « إنما العلم بالتعلم » « 1 » ففي الأصل لا في الفرع . ومن ثم قال أبو سليمان : « إذا اعتقدت النفوس ترك الآثام جالت في الملكوت ، ورجعت إلى صاحبها بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علما . واللّه سبحانه أعلم . انتهى . ( 79 ) قاعدة أصل كل أصل من علوم الدنيا والآخرة ، مأخوذ من الكتاب والسنة ، مدحا للممدوح ، وذما للمذموم ، ووصفا للمأمور به . ثم للناس في أخذها ثلاث مسالك . أولها : قوم تعلقوا بالظاهر ، مع قطع النظر عن المعنى جملة . وهؤلاء أهل الجحود من الظاهرية ، لا عبرة بهم . الثاني : قوم نظروا لنفس المعنى جمعا بين الحقائق ، فتأولوا ما يؤول « 2 » ، وعدلوا ما يعدل ، وهؤلاء أهل التحقيق من أصحاب المعاني والفقهاء . الثالث : قوم أثبتوا المعاني ، وحققوا المباني ، وأخذوا الإشارة من ظاهر اللفظ وباطن المعنى ، وهم الصوفية المحققون ، والأئمة المدققون ، لا الباطنية الذين حملوا الكل عن الإشارة . فهم لم يثبتوا معنى ولا عبارة ، فخرجوا عن الملة ، ورفضوا الدين كله ، نسأل اللّه العافية بمنه [ في الدنيا والآخرة ] « 3 » . ( 80 ) قاعدة الضروري : ما لا يؤمن الهلاك بفقده . والحاجي : ما أدى فقده لخلل غير مستهلك . والتكميلي : ما كان وجوده أولى من فقده « 4 » ، وذلك يجري في كل شيء يكتسب ، فوجبت مراعاة المراتب على ترتيبها بتقديم كل على بعده . فضروري العلم ما لا يؤمن الهلاك مع جهله ، وهذا هو المتعين بالوجوب على صاحبه . وحاجيه ما كان فقد نقصا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العلم ( 10 ) باب العلم قبل القول والعمل ، ولفظ الحديث : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من يرد اللّه به خيرا يفقهه ، وإنما العلم بالتعلم » . وأورده ابن أبي عاصم والطبراني من حديث معاوية أيضا بلفظ : « يا أيها الناس تعلموا ، إنما العلم بالتعلم ، والفقه بالتفقه ، ومن يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » إسناده حسن . ( 2 ) ب : ما يتأول . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ب ، والمطبوع . ( 4 ) ب : عدمه .