أبي العباس أحمد زروق الفاسي
59
قواعد التصوف
المنة ، والتحقق في صحبة المشايخ بصدق الهمّة فعليكم بها فإنها طريق الحق بلا غلط ومسلك ، التحقيق بلا مغالطة ، وتعين عليها الطباع لوجود أصلها عندها وهي العبودية التي لا تعب فيها ، واللّه سبحانه أعلم . ( 76 ) قاعدة تشعب الأصل قاض بالتشعب في الفرع ، وكل طريق القوم لم يرجعوا بها لأصل واحد ، بل لأصول غير شاذلية فإنهم بنوها على أصل واحد ، هو إسقاط التدبير مع الحق فيما دبره من القهريات والأمريات ففروعهم [ راجعة ] « 1 » لاتباع الكتاب « 2 » والسنة ، وشهود المنة ، والتسليم للحكم بملاحظة الحكمة . وهذه نكتة مذاهب القوم وحولها يحومون ، لكنهم لم يصرحوا بوجهها كهذه الطائفة . ومن ثم قال ابن عطاء رضي اللّه عنه في التنوير : ما في كتب الصوفية المطولة « 3 » والمختصرة مع زيادة البيان واختصار الألفاظ . قال : والمسلك الذي يسلك فيه ، مسلك توحيدي لا يسع أحدا إنكاره ، ولا الطعن فيه ، ولا يدع للمتصف به صفة حميدة إلا أكسبه إياها ، ولا صفة ذميمة إلا أزالها عنه وطهره منها » « 4 » انتهى . وأنه لكما قال رحمه اللّه . ( 77 ) قاعدة اتساع الكلام وتشعبه في الأصل والفرع ، مفيد لمن له أصل يرجع إليه به وإن كان مشوشا لغيره ، فنظر المتسعات كالقوت « 5 » ، والإحياء « 6 » ونحوهما ، نافع لمن له طريق يقتفيها بعلم أو عمل أو حال ، فيما هو به سيما وهما مليان بتعريف النفوس ومشاكل إشكالها ، وما هي عليه مع تدقيق النظر في نوازل المعاملات والإشارة لوجوه المواصلات ، وتحقيق ما وقع ، وبيان النافع والأنفع ، فهما وإن لم يكن فيهما للمريد ولا للعالم طريق التحقق والتحقيق . والأول في القوت أكثر منه في الإحياء ، والثاني في الإحياء أكثر منه في القوت . فلذلك قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : كتاب قوت القلوب ،
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب ، والمطبوع . ( 2 ) سقط من : ب . ( 3 ) ب : المطولات . ( 4 ) قال زروق في كتابه عدة المريد : كذا قال سيدي أبو عبد اللّه محمد بن عباد رحمه اللّه في رسائله وصدق رضي اللّه عنه ، ص 433 . ( 5 ) المراد به : كتاب قوت القلوب لأبي طالب مكي . ( 6 ) المراد به : إحياء علوم الدين للإمام أبو حامد الغزالي .