أبي العباس أحمد زروق الفاسي

46

قواعد التصوف

فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( 7 ) « 1 » . ولا يقبل وضعه من غير الشارع البتة ، إلا أن يكون بيّن المعنى واضح المبنى ، في عرف التخاطب له لشبهة في أصول النصوص كمسألة الاستواء الذي هو في رسالة ابن أبي زيد « 2 » فاختلف فيه الأصوليون ، ثم هو « 3 » بعد وقوعه بهذا الوجه هم « 4 » مختلفون في قبوله وتأويله ، أو حمل مذهب صاحبه على ظاهره . وهذا كله إن كان إماما معتبرا في فنه صوفيا كان أو فقيها لا غيره فيرد عليه مطلقا ، كما لا أصل له ولا شبهة ، فيرد على الجميع بلا خلاف ، واللّه سبحانه أعلم . ( 52 ) قاعدة الكلام في المحتمل بما يقتضيه من الوجوه السائغة فيه لا يقر « 5 » على أصل التفويض بالنقض ، إذا لم يعتقد أنه عين « 6 » المراد به ، فأما مع إبهام احتماله فلا يضر ، لأنه الأصل الذي يبنى « 7 » عليه ، بعد نفي المحال فليس بناقض له ، وإن كان مناقضا فمن ثم تكلم القوم في التأويل بعد عقد التفويض ، وإلا فلا يصح بعد اجتماعهم عليه . نعم التحقيق أن لا تفويض في الأصل ، وإنما هو في تعيين المحمل للزوم طرح المحال واللّه أعلم . ( 53 ) قاعدة أحكام الصفات الربانية لا تتبدل ، وآثارها لا تنتقل ، فمن ثم قال الحاتمي « 8 » رحمه اللّه : « يعتقد في أهل البيت أن اللّه تعالى تجاوز عن جميع سيئاتهم ، لا بعمل عملوه ، ولا بصالح قدموه ، بل بسابق عناية من اللّه لهم . [ إذ ] « 9 » قال اللّه تعالى : وَقَرْنَ

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 7 . ( 2 ) هو عبد اللّه أبو محمد بن أبي زيد عبد الرحمن النفري القيرواني ، إمام المالكية في وقته ، شارح أقوال مالك ، توفي سنة 386 ه . ترجم له في الديباج المذهب ص 222 - 223 ، شذرات الذهب 3 / 131 ، شجرة النور الزكية ص 96 . ( 3 ) ب : هم . ( 4 ) ساقط من : ب . ( 5 ) ب : لا يكن . ( 6 ) ب : غير . ( 7 ) ب : بني . ( 8 ) هو محيي الدين بن عربي ، الفقيه الظاهري من أعمل مرية بالأندلس ، توفي سنة 638 ه بقرطبة ، ترجم له في الوافي بالوفيات للصفدي 4 / 173 - 178 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 188 ، شذرات الذهب 5 / 190 . ( 9 ) ما بين المعقوفتين زيادة من : ب .