أبي العباس أحمد زروق الفاسي
37
قواعد التصوف
قال له : فما أصلك في ذلك ؟ قال : أبو بكر حين خرج عن ماله كله للّه ورسوله . ثم قال : فمن خرج عن ماله كله للّه فإمامه أبو بكر ، ومن خرج عن بعضه وترك بعضه ، فإمامه عمر ، ومن أخذ للّه وأعطى للّه وجمع للّه ومنع للّه فإمامه عثمان ، ومن ترك الدنيا لأهلها ، فإمامه علي رضي اللّه عنهم « 1 » وكل علم لا يؤدي إلى ترك الدنيا فليس بعلم » انتهى وهو عظيم في بابه . ( 34 ) قاعدة المتكلم في فن من فنون العلم ، إن لم يلحق فرعه بأصله ويحقق أصله من فرعه ، ويصل معقوله بمنقوله ، وينسب منقوله لمعانه ، ويعرض ما فهم منه على ما علم من استنباط أهله ، فسكوته عنه أولى من كلامه فيه « 2 » ، إذ خطأه أقرب من إصابته ، وضلاله أسرع من هدايته ، إلا أن يقتصر على مجرد النقل المحرر من الإيهام والإبهام . فرب حامل فقه غير فقيه فيسلم له نقله لا قوله . وباللّه سبحانه التوفيق . ( 35 ) قاعدة يعتبر الفرع بأصله وقاعدته ، فإن وافق قبل ، وإلا ردّ على مدعيه إن تأهل ، أو « 3 » تأول عليه إن قبل ، أو سلم له « 4 » إن كملت مرتبته علما وديانة ، ثم هو غير قادح في الأصل ، لأن فساد الفاسد إليه يعود ، ولا يقدح في صالح الصالح شيئا . فغلاة المتصوفة كأهل الأهواء من الأصوليين وكالمطعون عليهم من المتفقهين ، يرد قولهم ، ويجتنب فعلهم ، ولا يترك المذهب الحق [ الثابت ] « 5 » بنسبتهم له وظهورهم فيه واللّه أعلم . ( 36 ) قاعدة ضبط العلم بقواعده مهم ، لأنها تضبط مسائله ، وتفهم معانيه ، وتدرك مبانيه ، وينتفى الغلط من دعواه ، وتهدي المتبصر فيه ، وتعين المتذكر عليه ، وتقيم حجة المناظر ، وتوضح المحجة للناظر ، وتبين الحق لأهله ، والباطل في محله . واستخراجها من فروعه عند تحققها « 6 » ، أمكن لمريدها لكن بعد الأفهام مانع من
--> ( 1 ) صيغة الترضي ساقط من : ب . ( 2 ) ساقط من : ب . ( 3 ) أ : وتأول . التصويب من : ب . ( 4 ) ساقط من : ب . ( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 6 ) ب : تحقيقها .