أبي العباس أحمد زروق الفاسي
28
قواعد التصوف
المساكين والتمكن من محرمات بينة وبدع ظاهرة . حتى إن بعضهم خرج عن الملة ، وقبل منه الجهال ذلك ، بادعاء الإرث والاختصاص في الفن ، نسأل اللّه السلامة بمنه . ( 17 ) قاعدة في كل علم ما يخص ويعم ، فليس التصوف بأولى من غيره في عمومه وخصوصه ، بل يلزم بذل أحكام اللّه المتعلقة بالمعاملات من كل عموما وما وراء ذلك ، على حسب قابله لا على قدر قائله ، لحديث : « حدّثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب اللّه ورسوله ؟ » « 1 » . وقيل للجنيد رحمه اللّه : يسألك الرجلان عن المسألة الواحدة « 2 » فتجيب هذا بخلاف ما تجيب هذا ؟ فقال : الجواب على قدر السائل ، قال عليه السلام : « أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم » . ( 18 ) قاعدة اعتبار المهم وتقديمه أبدا ، شأن الصادقين في كل شيء . فكل من طلب من علوم القوم دقيقها قبل علمه بجمل أحكام العبودية منها وعدل عن جلي الأحكام إلى غامضها ، فهو مخدوع بهواه لا سيما إن لم يحكم الظواهر الفقهية للعبادات ، ويحقق الفارق بين البدعة والسنة في الأحوال ، ويطالب نفسه بالتحلي قبل التخلي ، أو يدعي لها ذلك ، وللّه درّ سري « 3 » رضي اللّه عنه حيث قال : من عرف اللّه عاش * ومن مال إلى الدنيا طاش والأحمق يغدو ويروح في لا شيء * والعاقل عن عيوبه فتّاش « 4 » وفي الحكم « 5 » : « تشوّفك إلى ما بطن فيك من العيوب ، خير من تشوفك إلى ما
--> ( 1 ) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه موقوفا على علي رضي اللّه عنه في كتاب العلم ( 49 ) باب من خصّ بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا . ( 2 ) سقطت من : ب . ( 3 ) هو أبو الحسن سري بن المغلس السقطي خال الجنيد وأستاذه ، وتلميذ معروف الكرخي كان وحيد زمانه في الورع وعلوم التوحيد ، توفي رحمه اللّه سنة 253 ه . ترجم له في الرسالة القشيرية ص 417 - 419 ، طبقات الصوفية للسلمي ص 51 - 58 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 74 - 75 . ( 4 ) انظر هذا الكلام في عدة المريد ص 513 . ( 5 ) كتاب الحكم هو لابن عطاء اللّه السكندري المتوفى سنة 709 ه ترجم له في الطبقات الكبرى للشعراني 2 / 20 ، الديباج المذهب ص 131 .