أبي العباس أحمد زروق الفاسي

119

قواعد التصوف

الشافعية من حيث الجناية عليهم ، فوضعوه هناك ، واعتبره المحدثون واسطة ، والمذهب أقرب لطريق القوم في هذا الأمر ، إذ كله رحمة ، واللّه سبحانه أعلم . ( 188 ) قاعدة الغضب جمرة في القلب تلهب « 1 » عند مثيرها من حق أو باطل ، فإذا كان صاحبها محقا ، لم يقم لغضبه « 2 » شيء لقوة البساط الذي منه وقع انبعاثه ، وإن كان مبطلا لم يزل أمره في خمود حتى يضمحل . وقد مدح اللّه المؤمنين بالانتصار للحق ، فقال تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) « 3 » ، ثم ندبهم للعفو بقوله تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 ) « 4 » . وجاء : « من مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك » « 5 » . وفي الحديث يقول اللّه تعالى لمن دعا على ظالمه : « أنت تدعو على من ظلمك ، ومن ظلمته يدعو عليك ، فإن استجبت لك استجبت عليك » . وقال عليه الصلاة والسلام : « أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم » « 6 » الحديث . لكن في البخاري كانوا يكرهون أن يستذلوا ، فإذا قدروا عفوا ، انتهى . وهو عين الواجب ومقتضى عز المؤمن وقيامه بحق الشرع والطبع الكريم واللّه سبحانه أعلم . ( 189 ) قاعدة نفي الأخلاق الذميمة بالعمل بضدها ، عند اعتراضها كالثناء على المحسود ،

--> ( 1 ) ب : تذهب . ( 2 ) ورد في شأن الغضب حديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الأدب باب الحذر من الغضب . . حديث ( 6114 ) ، ومسلم في الصحيح كتاب البر ، باب فضل من يملك نفسه ، حديث ( 2609 ) بلفظ : « ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » . ( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 39 . ( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 40 . ( 5 ) الوارد في هذا حديث عقبة بن عامر قال : « لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لي : يا عقبة بن عامر صل من قطعك ، وأعط من رحمك ، واعف عمن ظلمك » ، أخرجه أحمد في مسنده حديث ( 16810 ) . ( 6 ) أخرجه أبو داود في سننه من رواية عبد الرحمن بن عجلان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم ؟ قالوا : ومن أبو ضمضم ؟ قال : رجل فيمن كان قبلكم ، بمعناه ، قال : عرضي لمن شتمني » كتاب الأدب ، باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه حديث ( 4887 ) - 2 / 459 وسنده صحيح انفرد به أبو داود عن الستة .