أبي العباس أحمد زروق الفاسي
112
قواعد التصوف
وكل هذه الجمل تدل على أن الزهد فيها ليس عين تركها ، فافهم . ( 174 ) قاعدة الزهد في الشيء برودته عن القلب ، حتى لا يعتبر في وجوده ، ولا في عدمه . فمن ثم قال الشاذلي رضي اللّه عنه : « واللّه لقد عظمتها إذ زهدت فيها » . قلت : يعني بالظاهر ، لأن الإعراض عنها تعظيم لها وتعظيم للمظاهر بتركها كما أشار إليها ابن العريف في مجالسه ، والهروي في مقاماته . وقد قال أيضا رضي اللّه عنه : رأيت الصديق في المنام فقال [ لي ] « 1 » : علامة خروج حب الدنيا « 2 » من القلب بذلها عند الوجد . ووجود الراحة منها عند الفقد ، كحال الصحابة رضي اللّه عنهم ، إذ لم ينظروا إليها عند الفقد ، ولا شغلتهم عند الوجد : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 ) « 3 » وقال : لا يبيعون ولا يتجرون . وقد أدب اللّه تعالى الأغنياء ، بقوله : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 5 ) « 4 » الآية . وأدب [ اللّه ] « 5 » الفقراء بقوله تعالى : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) « 6 » . ثم قال اللّه تعالى : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) « 7 » وذلك لا يقتضي عينا ولا وقتا فلزم التزام كل ما أمر اللّه به ، فافهم . ( 175 ) قاعدة ما ذم لا لذاته ، قد يمدح لا لذاته .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 2 ) سقط من : ب . ( 3 ) سورة النور ، الآية : 37 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 5 . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 6 ) سورة النساء ، الآية : 32 . ( 7 ) سورة النساء ، الآية : 32 .